الصحراء المغربية


تاريخ النشر : 11/11/2014

الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء .. رؤية واضحة تحدد المفاهيم والمسؤوليات

أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، سعيد خمري، أن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى الأمة مساء يوم الخميس06 نونبر 2014 ، بمناسبة الذكرى ال39 للمسيرة الخضراء، يحمل رؤية واضحة تحدد المفاهيم والمسؤوليات في ما يخص معالجة قضية الوحدة الترابية للمغرب وتنمية الأقاليم الجنوبية.

وأوضح سعيد خمري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن خطاب جلالة الملك تميز بجرأة ووضوح كبيرين، إذ أعلن جلالته عن المضي قدما في تطبيق الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية ابتداء من السنة المقبلة، مع التأكيد على أن إقرار الجهوية لا يمكن أن يكون مبررا للتعصب القبلي أو التفرقة أو الانفصال، وهي أمور يمنعها الدستور، بقدر ما ستكون هذه الجهوية عامل إغناء للتنوع الحضاري المغربي وللتضامن بين الجهات المختلفة.

وأضاف أن الرؤية الواضحة لجلالة الملك تجسدت أيضا من خلال الإعلان عن إعادة النظر في نمط الحكامة المتبع في الاقاليم الجهوية، انطلاقا من الورش الكبير للجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي لهذه الأقاليم، “حيث وصلت اليوم مؤشرات التنمية فيها إلى مستويات أكثر من المعدل الوطني، وهذا بطبيعة الحال ، بفضل التضحيات المادية للمواطنين المغاربة فضلا تضحيات شهداء الوطن من أجل الاستقلال والوحدة الترابية”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن جلالة الملك دعا إلى حوار وطني صريح بخصوص الجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية لمناقشة كل الأفكار والتصورات بين جميع المغاربة حول الموضوع بكل حرية، على أساس أن تكون مؤطرة بشرط أساس وهو الوحدة الوطنية والترابية للبلاد، مركزا على ضرورة إشراك الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لإنجاح هذا النقاش الوطني وتطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

فضلا عن ذلك، يضيف الأستاذ بجامعة القاضي عياض، دعا جلالة الملك القطاع الخاص إلى الانخراط في تنمية الأقاليم الجنوبية، وهي فرصة لهذا القطاع للاستفادة من إمكانيات الاستثمار المتاحة في المنطقة بما سيساهم بلا شك في إنعاش الدورة الاقتصادية للمغرب، وتوفير مناصب للشغل وعائدات تعود بالنفع على هذه الأقاليم وعلى غيرها من الجهات في إطار مبدأ التضامن.
وأبرز السيد خمري أن جلالة الملك شدد على رفض كل الممارسات التي تمس المغرب في أمنه واستقراره، معتبرا أنه “إذا كانت الدولة تولي كل هذه الجهود من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء، ومن أجل توفير ضمانات وشروط العيش الكريم للمواطنين المغاربة في هذه الأقاليم، فإنها لن تقبل، حسب الخطاب الملكي، اللعب على ورقة حقوق الإنسان، من أجل زرع الفوضى وتهديد المواطنين في أمنهم وسلامتهم وتدمير الممتلكات العمومية، فكل هذه الممارسات هي خارج الحقوق، وسيتم التصدي لها في إطار القانون وتحت سلطة القضاء”.

فالشخص، يقول جلالة الملك مذكرا بخطاب المسيرة لسنة 2009، إما أن يكون وطنيا أو خائنا، وجميع القوانين الوطنية والدولية تجرم التآمر مع العدو، وتعتبره خيانة عظمى يعاقب عليها القانون، وفي مقابل ذلك يتوفر المغرب على آليات ومؤسسات مشهود لها بالكفاءة والمصداقية لمعالجة كل المشاكل المرتبطة بممارسة الحقوق والحريات، كما أنه منفتح على الآليات الدولية وكذا على المنظمات الدولية الملتزمة بالموضوعية والحياد.

وأضاف المتخصص في العلوم السياسية أن خطاب جلالة الملك جعل من الحكم الذاتي هو “السقف الأعلى لأي تفاوض أو تعاون مغربي في قضية الصحراء”، مشيرا إلى أنه ” بالقدر الذي جدد جلالة الملك التأكيد على انفتاح المغرب على كل إمكانيات ومبادرات التفاوض والتعاون إما بشكل مباشر أو بوساطة أممية، فإنه أكد أن مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغاربة في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل لهذا النزاع المفتعل، معبرا في الوقت ذاته عن رفض كل انزلاق قد تعرفه قضية الوحدة الترابية داخل الأمم المتحدة”.

كما وضع الخطاب “لاءات” المغرب الخمس للانخراط في أي مبادرة للتفاوض أو التعاون والتي تتمثل في رفض كل محاولة تغيير طبيعة النزاع وتقديمه على أنه مسألة تصفية استعمار، باعتبار أن المغرب لم يكن أبدا بلدا محتلا أو سلطة إدارية على الأقاليم الجنوبية، ورفض كل محاولة تغيير معايير التفاوض ومهام المينورسو بما فيها مراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، على اعتبار أن المغرب يتوفر على آلياته الوطنية والجهوية لمراقبة حقوق الإنسان والمشهود لها بالكفاءة والمصداقية ورفض سياسة محاباة الطرف الحقيقي وعدم تحميل الجزائر مسؤوليتها في النزاع، وعدم قبول كل محاولة توازي بين دولة عضو في الأمم المتحدة وحركة انفصالية ليس لديها اعتراف قانوني دولي، إضافة إلى رفض كل محاولات إضفاء الشرعية على حالة انعدام القانون في تندوف حيث تنتهك الحقوق والحريات، وتخرق المواثيق الدولية يوميا وباستمرار.