أخبار


تاريخ النشر : 26/10/2016

السيد الهيبة يبرز بجنيف التقدم الذي حققه المغرب في مجال الحقوق المدنية والسياسية

أبرز المندوب الوزاري لحقوق الإنسان المحجوب الهبة يوم الإثنين بجنيف التقدم الذي حققه المغرب في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية، وهي دينامية تعززت بفضل دستور 2011.

وجدد السيد الهيبة أمام لجنة حقوق الإنسان خلال مناقشة التقرير الوطني السادس حول إعمال مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عزم المملكة المشاركة في كافة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وبالخصوص الوصول إلى تنفيذ أمثل لمقتضيات هذا العهد.

وأكد السيد الهيبة أن المغرب سيكون ما بين 2009 و2016، قد انخرط في حوار بناء من أجل تنفيذ التزاماته الدولية مع سبع هيئات معاهدات، مشيرا إلى أن هذا التفاعل الدينامي نتيجة لمسار الانضمام التدريجي والمتواصل للمغرب إلى مبادئ وقيم حقوق الإنسان، وكذا انطلاقا من رغبتها في تعزيز تفاعلها مع مجموع الآليات الأممية لحقوق الإنسان، ومنها أساسا هيئات المعاهدات، والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وكذلك آلية الاستعراض الدوري الشامل.

وأضاف أن المغرب التزم منذ سنة 2011 بتعزيز انفتاحه على الإجراءات الخاصة، إذ استقبل، منذ اللقاء الأخير مع لجنة حقوق الإنسان، تسعة إجراءات خاصة موضوعاتية، وفي المجموع إحدى عشرة إجراء منذ بداية الألفية، من بينها الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي سنة 2013، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب سنة 2012، والفريق العامل المعني بحـالات الاختفاء القسري أو اللاإرادي سنة 2009 وقد نظم هذا الأخير دورته بالمغرب في فبراير الماضي . كما انخرط في مقاربة شاملة لتتبع التوصيات الصادرة عن المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، وفق تخطيط استراتيجي من خلال اعتماد خطة عمل وطنية سنة 2013 .

ويعتبر المغرب طرفا في الاتفاقيات الدولية التسع التي تشكل النواة الصلبة للقانون الدولي الاتفاقي المتعلق بحقوق الإنسان، وكذلك في بروتوكولات اختيارية ملحقة بها، ومنها البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ، الذي انضمت إليه المملكة في نونبر 2014 ، وهو المسار الذي تواصل مع الشروع في إجراءات الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة. وقال إن المملكة المغربية وبالموازاة مع التزايد الطوعي لالتزاماتها الدولية، قد انخرطت في مسار تعزيز نظام هيئات المعاهدات الذي أشرف عليه مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان سنة 2009، حيث كانت للمغرب مشاركة فعالة في المشاورات بشأنه.

وفي إطار هذا النهج، يضيف المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، كانت المملكة المغربية من الدول السباقة إلى إحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإنسان سنة 2011، باعتبارها هيئة بين وزارية مكلفة بالتنسيق في مجال حقوق الإنسان، وهو الخيار الذي اعتمدته المفوضية السامية آنذاك، في تقريرها الموجه إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة سنة 2012، الذي أوصت فيه بإحداث “آليات وطنية ت مكن من التنسيق وتقديم التقارير”. ونتيجة للأوراش الإصلاحية التي عرفتها المملكة منذ 2004 ولاسيما بعد تجربة العدالة الانتقالية والإصلاح الدستوري والمؤسساتي لسنة 2011، عرف إعداد التقارير الوطنية دينامية خاصة على مستوى تدارك بعض التأخرات وتعزيز منهجية الإعداد، وتوسيع دائرة الإشراك والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية.

وأبرز السيد الهيبة أنه ومنذ الحوار الأخير مع لجنة حقوق الإنسان، عرف المغرب إصلاحات عميقة في إطار بناء وترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي، من خلال توسيع جوهري لمجال الحريات العامة والفردية، وتوفير حماية قانونية ودستورية ومؤسساتية لحقوق الإنسان بشكل يتلاءم مع التزامات المغرب الدولية.

وفي الوقت نفسه، وعلى المستوى المجتمعي، يضيف المندوب الوزاري، تتواصل العديد من الحوارات الرئيسية التي تندرج في إطار نشر مقتضيات العهد، في العديد من أوساط المجتمع المغربي، كما هو الشأن بالنسبة للنقاش الوطني حول عقوبة الإعدام، وهو النقاش الذي أشاد به صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة إلى الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، باعتباره سيمكن من ” إنضاج وتعميق النظر في هذه الإشكالية .”

كما تميزت هذه الفترة بإطلاق العديد من الأوراش الإصلاحية الاستراتيجية وتقويتها؛ مما مكن من خلق ديناميات عديدة انعكست إيجابا على مستوى تعزيز حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي، بانخراط مختلف الفاعلين في تنفيذ وإعمال هذه الحقوق وفق مقاربة تشاركية وشاملة في العديد من الميادين.

وأكد السيد الهيبة إن الفترة المعنية بحوار اليوم تمثل مرحلة زمنية مفصلية في تاريخ المغرب، بما عرفته من إصلاحات عميقة وأوراش مهيكلة، ومبادرات نوعية قامت بها المملكة في إطار مسار إصلاحي تدريجي ومتواصل انطلق منذ أزيد من عشرين سنة. ويمكن القول بأن هناك ثلاث مراحل ميزت هذه الفترة نجملها في المرحلة بين 2004 و2010، والمرحلة بين 2010 و2011، ومرحلة ما بعد 2011 إلى اليوم.

وقد اكتست الإصلاحات التي شملتها المرحلة الأولى أهمية بالغة، وذلك بالنظر إلى ما نشأ عنها، من ديناميات سياسية وقانونية ومؤسساتية واجتماعية، خصوصا تلك التي تمت في إطار تجربة العدالة الانتقالية.

ففي سنة 2004، يقول السيد الهيبة، أطلق المغرب تجربة لا مثيل لها في تاريخ المنطقة من خلال اتخاذه قرارا بالقيام بقراءة شجاعة للماضي فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مذكرا بتسوية منذ 2004 ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال الكشف عن الحقيقة بالنسبة لما جرى من انتهاكات وتحديد المسؤولية عنها والكشف عن مصير حالات الاختفاء القسري، وإطلاق برنامج واسع لجبر الأضرار التي لحقت بالضحايا وبالمناطق التي وقعت فيها بعض تلك الانتهاكات.

وأكد أنه كان لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة صدى خاص على المستوى السياسي، من خلال “دسترة” العديد من توصياتها الوجيهة، تجسيدا لرغبة الدولة في ضمان عدم تكرار انتهاكات الماضي ومكافحة الإفلات من العقاب، كما تم كذلك وضع أسس حكامة أمنية جيدة، إذ عرفت سنة 2006 إصدار قانون يتعلق بالتعذيب يعدل ويتمم مجموعة القانون الجنائي، بحيث نص على تجريم التعذيب.

وأشار السيد الهيبة إلى أنه تم في 2007 إعداد الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، والتي ترمي إلى تملك وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان لدى جميع شرائح المجتمع، ثم تقديم مشروع خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان سنة 2010، التي جاءت ثمرة لمسار تشاوري وتشاركي على مدى سنتين منذ 2008.

وجدد السيد الهيبة التأكيد على أنه ومنذ سنة 2004، تلعب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالمملكة، سواء من خلال المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى حدود 2011، أو منذ سنة 2011 من خلال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، دورا أساسيا فيما يخص تعزيز الحماية لبعض الفئات، وعلى مستوى إثراء النقاش الوطني بخصوص بعض القضايا المجتمعية، كما هو الحال مؤخرا بالنسبة لقضية الإجهاض.

غير أنه اعترف بأن هناك قضايا ما زالت موضوع الأجندة الوطنية للإصلاحات الجارية، كما أنها في صلب نقاشات مجتمعية كبيرة تشهد على حيوية وتنوع المجتمع المدني المغربي.

وتابع السيد الهيبة القول بأن مرحلة ما بين 2010 وبداية 2011، تميزت بضخ دماء جديدة بهدف تسريع المسار الذي أسس له مسار العدالة الانتقالية.

وأوضح أن نهاية سنة 2010 تميزت بالحراك الشعبي الذي عرفته منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث جاء خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في التاسع من مارس 2011 ليعلن عن تعديل شامل للدستور، علما أن خلاصات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تم نشرها سنة 2006 كانت قد استحضرت الإصلاح الدستوري المرغوب فيه.

وأكد أن الخطاب الملكي لتاسع مارس أعطى للجنة الاستشارية المكلفة بتعديل الدستور عدة توجيهات منها إرساء قواعد الجهوية المتقدمة، والرقي بالعدالة إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري مع استحضار التوجه نحو محكمة دستورية من أجل ترسيخ سمو القانون ومساواة الجميع أمامه وهي إصلاحات كرسها الدستور الجديد.

كما نص الدستور الجديد على إحداث هيئات وطنية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وخصوصا المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الجهوية، باختصاصات موسعة، بالإضافة إلى مؤسسة وسيط المملكة، وهيئة للمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، والمجلس الأعلى للأسرة والطفولة، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.

وأشار المندوب الوزاري إلى أن حركة تشريعية جوهرية واكبت مسار اعتماد وتنفيذ مقتضيات الدستور، بحيث قدمت الحكومة العديد من مشاريع القوانين ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بحقوق الإنسان كما هو الحال بالنسبة للقانون المؤرخ في 17 أكتوبر 2011، المتمم لمجموعة قانون المسطرة الجنائية الحالي، الرامي إلى ترسيخ المبادئ الملزمة ضمن المحاكمة العادلة وبعض الحقوق الإجرائية المنبثقة عن المقتضيات الدستورية.

وفي هذا السياق، يضيف السيد الهيبة، تم تنظيم حوار وطني واسع حول إصلاح منظومة العدالة ساهمت فيه جميع الأطراف المعنية، بين سنتي 2011 و2013 خلص إلى اعتماد ميثاق حول إصلاح هذه المنظومة بتحديد العديد من الأهداف الإستراتيجية الرامية عموما إلى تعزيز نجاعة واستقلالية السلطة القضائية، من خلال توطيد حماية حقوق الإنسان والحريات بالمغرب.

هذه الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية يقول السيد الهيبة، تواصلت في الجوانب المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، من خلال اعتماد مدونة للصحافة والنشر، والقانون الإطار المتعلق بذوي الإعاقة، والقانون المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والقانون المتعلق بإحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة…

كما تم إعداد مشروع القانون القاضي بتوطيد مكانة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي سيمكن من تعزيز اختصاصاته، ولاسيما على مستوى احتضان المجلس لآليات الحماية، بما في ذلك آليات الوقاية من التعذيب، وحماية الطفل، وحماية ذوي الإعاقة. وهكذا بالموازاة مع تعزيز وسائل الانتصاف القضائية، سيتم كذلك تقوية وسائل الإنتصاف غير القضائية.

وأشار المندوب الوزاري إلى أن المملكة شهدت مؤخرا استحقاقات انتخابية أبانت عن إرادة حقيقية وقوية لتعزيز البناء الديمقراطي، من خلال التنظيم الجيد والسليم للانتخابات التي نظمت في الآجال المحددة لها ومرت في جو تطبعه الشفافية والتنافس الحر والنزيه، وبشهادة الملاحظين الوطنيين والدوليين، وهذا يدل على التزام جميع القوى الفاعلة في الحياة السياسية المغربية بالخيار الديمقراطي واحترام إرادة الشعب.

كما عرفت المملكة كذلك، في شهر شتنبر 2015، تنظيم أول انتخابات جهوية ومحلية منذ إعطاء انطلاقة الجهوية المتقدمة سنة 2011، الرامية إلى وضع قواعد الديمقراطية المحلية، من خلال انتخاب كل أعضاء مجالس الجهات لأول مرة عن طريق الاقتراع العام المباشر. كما مكنت الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة ونتائجها من استخلاص بعض التوجهات المهمة جدا على مستوى تأمين المشاركة السياسية.

وأبان هذا المسار الانتخابي، حسب السيد الهيبة، عن المشاركة الحيوية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية، التي عرفت أعلى نسبة مشاركة؛ مما يدل على ثقة ساكنة هذه الجهات في العملية الانتخابية وفي المؤسسات التمثيلية وعزمها على المساهمة في البناء الديمقراطي، حيث تم تسجيل نسب مشاركة عالية في جنوب المملكة بلغت 79 في المائة بالنسبة للانتخابات التشريعية و76 في المائة بالنسبة لانتخابات الجماعات الترابية، وهو ما يترجم التعبير الديمقراطي والمواطني عن ارتباط سكان الأقاليم الجنوبية بالوطن الأم.

وشدد على أنه بالنسبة للمغرب، تبقى مسألة السيادة على أقاليمه الجنوبية في صلب وحدته الترابية، بحيث تندرج مبادرة المغرب، سنة 2007، بشأن تخويل جهة الصحراء نظاما للحكم الذاتي، في إطار جهود المملكة الرامية إلى حل النزاع والخروج من الجمود السياسي.

وأضاف أنه من الآن فصاعدا صارت جميع الشروط اللازمة لتدشين مرحلة جديدة من مسار ترسيخ تحقيق الوحدة الترابية والاندماج الكلي للأقاليم الجنوبية مجتمعة. وفي هذا الإطار، يندرج حاليا تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي تم اعتماده مؤخرا، وكذا الجهوية المتقدمة مع التمسك بمسار تسوية النزاع حول الصحراء عن طريق إيجاد حل مقبول تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأكد على أنه وارتباطا بموضوع استشارة الساكنة المحلية، تؤشر جميع المبادرات المذكورة أعلاه إلى أن المقاربة التشاركية والتشاورية اعتمدت وعلى نطاق واسع مع ساكنة الأقاليم الجنوبية للمملكة، على غرار باقي تراب المملكة، سواء فيما يتعلق بإعداد السياسات العمومية والمخططات الجهوية أو المحلية أو فيما يتعلق بتنفيذها وتقييمها وتتبعها.

وأكد السيد الهيبة أيضا على أن المغرب يتوفر الآن على خبرة قيمة اكتسبها في العديد من المجالات، كما هو الشأن بالنسبة للوقاية ومكافحة التطرف العنيف والتحريض على الكراهية، ومواجهة آفة الآرهاب، من خلال مقاربة متكاملة من مداخلها تأهيل الحقل الديني وتوطيد التنمية البشرية وتعزيز الحكامة الأمنية، وكذا من خلال النهوض بقيم الإخاء والاعتدال والتسامح. وبهذا النفس، عرف كذلك موضوع الهجرة تطورا نوعيا، إذ بفضل توجيهات ملكية سامية، تم إعطاء انطلاقة سياسة جديدة بشأنه خلال شهر شتنبر 2013، إنسانية في فلسفتها وشاملة في محتواها ورائدة على المستوى الإقليمي، خاصة الإفريقي.

كما انخرطت المملكة في مسار تجسيد نموذج خاص لتشجيع جميع التعبيرات الثقافية واللغوية، من خلال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، إلى جانب اللغة العربية، وكذلك العمل على صيانة الموروث الثقافي الحساني.
25/10/2016