أخبار

سياسة


تاريخ النشر : 29/06/2017

المغرب، البلد الفخور بانتمائه الإفريقي، يتطلع إلى مواصلة جهوده من أجل تعزيز التعاون مع بلدان القارة السمراء

قال سفير صاحب الجلالة في الهند، السيد محمد مالكي، إن المغرب، البلد الفخور بانتمائه الإفريقي، يتطلع إلى مواصلة جهوده من أجل تعزيز سبل التعاون ودعم الشراكة القائمة مع بلدان القارة السمراء .

وأوضح السيد مالكي، خلال لقاء نظمته مجموعة التفكير الهندية (أوبسيرفر ريسيرش فونديشن) مساء أمس الثلاثاء، أن إفريقيا ظلت على الدوام في صلب انشغالات المغرب، البلد الذي ما فتئ يؤكد على تمسكه واعتزازه بجذوره الإفريقية، مبديا في الوقت ذاته عزمه على الرقي بهذه الروابط إلى مستويات أفضل .

وأكد السفير، في عرض قدمه تحت عنوان (العلاقات بين المغرب وإفريقيا: الأسس والآفاق)، أن المغرب “وإن انسحب من منظمة الوحدة الإفريقية في بداية ثمانينات القرن الماضي، بعدما زاغت عن أهدافها الرئيسية، فإنه لم ينسحب أبدا من إفريقيا”، إذ شهدت العلاقات بين الجانبين تطورا لافتا خلال السنوات الماضية، من خلال التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون والشراكة بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس وعدد من قادة الدول الإفريقية .

وأبرز السيد مالكي عراقة الروابط التاريخية بين المغرب وإفريقيا التي ترجع إلى عهد المرابطين، عندما اضطلعت المملكة بدور الوسيط التجاري بين ما كان يسمى قديما “بلاد السودان الغربي” (منطقة غرب إفريقيا حاليا) وبين أوروبا، وما واكب هذا الدور من زيادة الروابط الاقتصادية والتجارية بين المغرب وبقية أرجاء القارة .

وأشار إلى أن الحضور المغربي بلغ أوجه في إفريقيا خلال فترة حكم الدولة السعدية، عندما قام السلطان أحمد المنصور الذهبي بفتح بلاد السودان الغربي، فتدفقت على المغرب خيرات بلاد السودان الغربي من الذهب حتى لقب السلطان السعدي أحمد المنصور بـ “الذهبي”.

كما تطرق السفير إلى معطى آخر لا يقل أهمية في علاقات المغرب بإفريقيا، يهم الجانب الديني، مبرزا أن المملكة يعود إليها الفضل الكبير في نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، بمذهبه السني المالكي، في أرجاء واسعة من القارة، لاسيما من خلال أنشطة الزوايا الدينية، وفي مقدمتها “الزاوية التيجانية” التي ساهمت في سرعة امتداد الإسلام وانتشاره داخل القارة، خاصة في مناطق غرب إفريقيا .

غير أن الحضور المغربي في إفريقيا، يضيف السيد مالكي، شهد تراجعا كبيرا بسبب التغلغل التدريجي للدول الإمبريالية خلال القرن التاسع عشر وفرض سيطرتها على مجموع الساحل الغربي الإفريقي.

وأكد السيد مالكي أن علاقات المغرب مع البلدان الإفريقية ترتكز على مقاربة متعدد الأبعاد، فمن حيث البعد الدبلوماسي، واصلت المملكة دفاعها باتجاه إرساء أسس الوحدة والسلام داخل دول القارة التي تشهد نزاعات سياسية، من خلال مساهمتها في إحلال السلام والاستقرار في عدد من بؤر التوتر، خاصة في كل من مالي وغامبيا .

ومن حيث البعد الاستراتيجي، يضيف السفير، فقد سعى المغرب على الدوام إلى بناء اقتصاد قوي وشراكة متميزة على مستوى القارة، لاسيما مع بلدان منطقة غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية، من خلال نهجه لسياسة التقارب مع تلك البلدان في عدد من القطاعات والمجالات ذات الاهتمام المشترك .

وبخصوص البعد الاقتصادي، أشار السيد مالكي إلى أن المغرب عمل على تطوير علاقاته المالية والاقتصادية والتكنولوجية مع عدد من البلدان الإفريقية ، بالاعتماد على الحضور الوازن لعدد كبير من المقاولات والشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي لتلك المنطقة، ما جعل المملكة أول مستثمر في غرب إفريقيا وثاني أكبر مستثمر في القارة ككل .

وأبرز السفير أن هذا الانخراط القوي للمغرب والتزامه بتنزيل مبادئ الشراكة والوحدة والتنمية على أرض الواقع داخل القارة السمراء جعل منه مثالا فريدا للتعاون جنوب- جنوب، مشيرا إلى أنه مع عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، فإن العلاقات بين المغرب وباقي البلدان الإفريقية ستعرف توسعا وتجديدا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والروحية .

وأشار، في هذا الصدد، إلى أن المغرب يسعى، بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي، إلى إعادة هيكلة عدد من المنظمات والهيئات الإقليمية، من أجل تجاوز العراقيل والإكراهات المرتبطة بفترات سياسية سابقة، وكذا ضمان مشاركة أوسع في الجهود الرامية إلى تنمية وتطوير القارة الإفريقية .

وفي ما يتعلق بالبعد الأمني، يضيف السيد مالكي، فقد حرص المغرب على تعميق علاقاته مع عدد من البلدان الإفريقية، من أجل مواجهة ظاهرة الإرهاب التي اكتسحت مناطق مختلفة من العالم خلال السنوات القليلة الماضية، مبرزا أن المملكة عملت على فتح أبواب “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات” أمام الطلبة الأفارقة لتلقينهم قيم الانفتاح والتسامح من خلال برنامج للتكوين وفق مبادئ الإسلام المعتدل .

وفي معرض إشادته بخصال المثابرة والتفاني التي تتميز بها الهند في مختلف المجالات، دعا السفير المغربي البلدان الإفريقية إلى استلهام التجربة الهندية كنموذج للتطور الاقتصادي والتكنولوجي، من خلال تعميق أواصر التعاون مع هذا البلد الآسيوي الصاعد .

وخلص السيد مالكي إلى أن الموقع المتميز للمغرب، الذي يجعله في مفترق الطرق باتجاه أوروبا وأمريكا والعالم العربي وإفريقيا، يشكل جسرا مهما بالنسبة للهند في سعيها نحو الوصول إلى أسواق منطقة غرب إفريقيا الفرنكوفونية حيث يظل تأثير نيودلهي منخفضا نسبيا.
29/06/2017