أخبار


تاريخ النشر : 07/03/2017

المغرب والكوت دي فوار: تثمين خليج كوكودي ثمرة لانخراط المغرب لفائدة البيئة والتنمية المستدامة في إفريقيا

يشكل مشروع تثمين وحماية خليج كوكودي، الذي بلغت أشغال تهيئته مرحلة متقدمة جدا، ثمرة ملموسة لانخراط المغرب القوي لفائدة الحفاظ على البيئة وتعزيز التنمية المستدامة في إفريقيا.

ويعكس هذا الورش الكبير، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الإيفواري الحسن واتارا خلال الزيارة الرسمية الأخيرة لجلالته إلى كوت ديفوار نهاية ماي وبداية يونيو 2015، الرؤية الملكية من أجل قارة إفريقية تعتمد على نفسها وتثق في قدراتها وتراهن على إمكانياتها الخاصة في التنمية.

ويتمحور هذا المشروع، الذي انطلقت أشغاله في 18 يناير 2016، في شطره الأول، حول معالجة المكونات المائية والرسوبية والتطهير السائل والصلب، وتهيئة المنظر العام والحركية والنقل الحضري. كما يشمل رؤية مجالية بشأن تهيئة خليج كوكودي، ويقترح حلولا لتطهير بحيرة إيبريي وتجديد مياهها.

ولتيسير تنفيذ هذا المشروع الضخم الذي ستكون له فوائد متعددة على المستويات الايكولوجية والبيئية والحضرية وعلى المنظر الطبيعي، إضافة إلى وقعه الإيجابي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، تم في 18 يناير 2016 التوقيع على اتفاقية لمواكبة أشغال هذا المشروع.

وتشكل هذه الاتفاقية التي وقعتها وكالة (مارشيكا- ميد) الشركة المكلفة بالمشروع والسلطات الإيفوارية، بحسب السيد سعيد زارو رئيس المكتب المديري للوكالة، “ثمرة شهور من التفكير المشترك والعمل المضني من أجل إرساء أسس شراكة ناجحة”.

وتمخض عن هذه الشراكة النموذجية إحداث الفرع الإيفواري لوكالة (مارشيكا -ميد) في العاصمة الاقتصادية أبيدجان والتي أعطيت الانطلاقة الرسمية لأنشطتها يوم 22 ماس 2016 على هامش أشغال الدولة الرابعة ل”منتدى إفريقيا للرؤساء التنفيذيين”.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها شركة عمومية متخصصة في التهيئة فرعا لها سعيا لتحقيق الطموح التي يحدوها لإقامة فروع أخرى في كل القارة الإفريقية وتقديم المساعدة لبلدان شقيقة أخرى في إنجاز مشاريع مماثلة.

وتعزز التزام المغرب بجعل هذا المشروع نموذجا لشراكة ناجحة تجمع البلدين من خلال تنظيم مائدة مستديرة في يوليوز الماضي بأبيدجان، بمبادرة من المملكة، والتي جمعت الشركاء التقنيين والمالييين، وتوجت بضمان التمويل الكامل للمشروع من خلال تعبئة 450 مليون دولار أمريكي

وبفضل مساعدة “مارتشيكا ميد” وبتنسيق تام مع السلطات الإيفوارية، تم استكمال سلسلة تمويل هذا الاستثمار. وقد مكنت الهندسة المالية من ترشيد قدرات التمويل من خلال إشراك العديد من المانحين الدوليين.

وستتم تعبئة هذا المبلغ، في حدود 20 في المائة، من خلال قرض تحصل عليه الحكومة الإيفوارية من الأسواق المالية عبر بنوك تجارية. أما المبلغ المتبقي للتمويل فتضمنه في إطار قرض بشروط ميسرة، الصناديق العربية الرئيسية، وخاصة، البنك الإسلامي للتنمية والبنك العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا.

وفي سياق هذه التعبئة المتواصلة، يتهيأ مشروع حماية وتثمين خليج كوكودي لتخطي مرحلة حاسمة في إنجازه، مع إطلاق المرحلة الثانية لهذا الورش البيئي العملاق.

وتهم المرحلة الثانية، التي تشكل موضوع الاتفاقية الموقعة اليوم الإثنين بأبيدجان أمام أنظار جلالة الملك محمد السادس والرئيس واتارا، برنامجا مهما لتثمين واستغلال خليج كوكودي، وتنص بالأساس على تهيئة الغابة الخضراء لبانكو وتهيئة ضفة الهضبة المطلة على البحيرة والمتنزة الحضري لكوكودي.

وسترى مشاريع ضخمة وبنيات تحتية سوسيو اقتصادية ورياضية وفندقية وترفيهية النور على ضفة (بلاطو)، فيما ستتم تهيئة متنزه حضري على ضفة كوكودي.

وعلى مستوى الغابة الحضراء لبانكو، ستتركز الجهود على عملية التشجير من خلال إنشاء صلة وصل بين غابة بانكو، أخر غابة في أبيدجان، وخليج كوكودي.

كما ستتركز الجهود على تطوير البنيات التحتية الرياضية والبنيات السوسيو-ثقافية للقرب، لفائدة سكان الأحياء المجاورة، إضافة إلى تشييد دور موضوعاتية وهي “دار الكاكاو” و”دار البن” و”دار النسج” و”دار المجوهرات” و”دار الزهور” و”دار الخشب”.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع خليج كوكودي يمثل اليوم تجسيدا ملموسا للشراكة جنوب جنوب، ورمزا لإفريقيا دينامية ذات إشعاع وانفتاح على المستقبل.
…………………
سمير لطفي
06/03/2017