أخبار


تاريخ النشر : 27/07/2016

الموروث الحرفي الصحراوي محور الملتقى السادس حول المحافظة على موروث الصناعة التقليدية المغربية

شكل تثمين وإبراز التراث الحرفي الصحراوي، محور الملتقى السادس حول المحافظة على موروث الصناعة التقليدية المغربية، الذي نظم يوم الأربعاء بالرباط، تحت شعار “الموروث التقليدي في خدمة التنمية المستدامة”، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثالثة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية.

ويأتي اختيار التراث الحرفي الصحراوي (الحساني) اعتبارا للفرادة التي يتميز بها، والمكانة التي يحظى بها من بين الموروث الحرفي الوطني، ومساهمة في المساعي الرامية إلى الحفاظ على بعض الحرف المحلية العريقة المهددة بالانقراض، وإبراز دورها في خدمة التنمية المستدامة.

وفي كلمة بالمناسبة، قالت وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، السيدة فاطمة مروان، إن الانكباب على الموروث الحرفي التقليدي الصحراوي في هذا الملتقى، نابع من مكانته المتميزة ودوره الهام في نقل عمق ثقافة وهوية ساكنة الأقاليم الجنوبية للمملكة، وباعتباره رافعة فضلى للتنمية المحلية والمستدامة.

وأبرزت السيدة مروان في هذا السياق، أن الوزارة انكبت هذه السنة، على توصيف أربع حرف مصنفة ضمن الحرف المهددة بالانقراض تنتمي إلى هذا الموروث، وذلك بهدف إبرازها ودعم انتشارها والإقبال عليها على الصعيد الوطني، ويتعلق الأمر بالمصنوعات النباتية ونسج الخيام بمدينة العيون، والنقش على الخشب “الجداري” بالسمارة، إلى جانب المصنوعات الجلدية الصحراوية بمدينة الداخلة.

وأشارت إلى أن برنامج المحافظة على حرف الصناعة التقليدية المهددة بالاتقراض، خطا خطوات ثابتة وحقق إنجازات ملموسة، بفضل الانخراط اللامشروط للصناع والحرفيين، وجهودهم الحثيثة لصون رصيد تراثي يعكس مدى عمق وتجدر الثقافة المغربية، ولإرساء منظومة مندمجة متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة في الممارسة المهنية التقليدية.

وقد تم، بحسب الوزيرة، إحداث موقع إلكتروني مخصص لبرنامج توصيف الحرف التقليدية، كلبنة أولى لنظام التكوين عن بعد، وخطوة مهمة في مجال توثيق وتوصيف الحرف، أو في مجال التكوين في الفنون والحرف التقليدية، وهي منظومة مكنت من استهداف 22 حرفة من أصل 40 صنفت كحرف مهددة بالانقراض.

من جهته، اعتبر ممثل منظمة اليونسكو لبلدان المغرب العربي بالرباط، السيد مايكل ميلوارد، في كلمة تليت نيابة عنه، أن هذه المبادرة تعد استجابة لنداءات المنتظم الدولي الداعية إلى صون وتعزيز الموروث التقليدي، وجعله في خدمة التنمية البشرية المستدامة، وخطوة في اتجاه ضمان ديمومة الموروث الحرفي المحلي ببلدان المغرب العربي، واستمرارية اشعاعه محليا، إقليميا ودوليا.

وشدد السيد ميلوارد على ضرروة تعزيز أدوار مكونات الثقافة المحلية في صون الهوية الإنسانية، والعمل على تحفيز الصناع التقليديين على مزيد من البذل والعطاء، والعمل أيضا على جعل الرأسمال اللامادي قاطرة للتنمية المستدامة وموردا للتراث والحضارة.

ودعا المتحدث أيضا إلى تكثيف التعاون البناء القائم بين المكتب والوزارة الوصية، وكذا الاهتمام بحرف الصناعة التقليدية ذات الحمولة الثقافية، والتي تعد مصدرا لغنى وتنوع هذا التراث، المستمد لروافده من تنوع الحضارات والثقافات التي خلفت زخما تراثيا متفردا.

وبدوره، أكد رئيس جامعة غرف الصناعة التقليدية، السيد سيداتي شغاف، أن المحافظة على التراث مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين في القطاع، وهي مسؤولية رمزية أكثر منها مادية، كونها تتعلق بإحدى روافد الهوية والحضارة الإنسانية التي تؤسس الأمم والشعوب.

ودعا السيد شغاف إلى العمل على صيانة التراث الحرفي وتجميعه، ووضع دليل منهجي مصنف للمهن التقليدية، إلى جانب تحسيس المواطنين بوجوب التعامل مع هذا التراث، بما يضمن وجوده وتناقله بين الأجيال، وبما يبرز دور الصانع في صناعة مجد الأمة وصون ذخائر الوطن.

يشار إلى أن هذا الملتقى، شكل مناسبة لعرض المنجزات التي تم تحقيقها في مجال المحافظة على الحرف المهددة بالانقراض، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية، وتبادل الخبرات والتجارب الوطنية والدولية في هذا الشأن.

وشهد الملتقى، الذي سجل مشاركة حرفين وخبراء وباحثين مغاربة وأجانب، تنظيم ندوات علمية، تناولت مواضيع من جملتها، “إسهام الهندسة الذاكراتية في تثمين التراث اللامادي”، وعرض لنموذج “المخطط الوطني كأداة للمحافظة على التراث الثقافي اللامادي بإسبانيا”، و”ممارسات البحث في أنتروبولوجيا التقنيات والإبداع في مجال التراث الصحراوي”.
27/07/2016