أخبار

اقتصاد


تاريخ النشر : 11/07/2017

النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية: نقلة كبرى لتطوير القدرات الإقتصادية والتنموية لجهة كلميم واد نون

فتح النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالعيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، (نونبر 2015)، آفاق تنموية متبكرة وجديدة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي لجهة كلميم واد نون محدثا بذلك طفرة فعلية تجاوزت التصورات إلى البرامج والمخططات الملموسة لتحقيق التنمية والازدهار بهذه الجهة.

فهذا النموذج يشكل بحق رافعة لدعم المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها جهة كلميم كموقع استراتيجي متميز ومنطقة محورية تربط شمال المملكة بجنوبها ، مما سيشكل نقطة استقطاب مهمة لجلب استثمارات عمومية وتوفير بنيات تحتية ستشكل دعامة أساسية للاستثمار.

ومنذ إطلاق العقد البرنامج الخاص بتنمية جهة كلميم واد نون المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، دخلت الجهة في مسار تنموي جديد يضمن ، من جهة، لكافة أقاليم الجهة الاستفادة بشكل عادل من ثمار أوراش التنمية الكبرى، ويتوخى من جهة أخرى، تحقيق الرفاه لساكنة الجهة على المدى البعيد من خلال النهوض بمجموعة من المجالات الأساسية مثل التشغيل والبنيات التحتية والثقافة والحفاظ على البيئة.

كما يوفر هذا النموذج التنموي، المتسم بطابعه المندمج، آليات ودعامات أساسية لدعم تنافسية وقدرات الجهة على استقطاب استثمارات جديدة. فقد تم في إطار تفعيل هذا النموذج التنموي الجديد إطلاق يوم 8 فبراير 2016 بالداخلة ، برنامج تنمية جهة كلميم وادنون والتوقيع على العقد البرنامج المتعلق به ما بين الدولة وجهة كلميم واد نون وذلك أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس .

ويتمحور برنامج تنمية الجهة، الذي رصد له مبلغ استثماري بقيمة تفوق خمسة ملايير درهم ممنوحة من طرف الدولة، حول مجموعة من الأهداف تتلخص في النهوض بالفلاحة التضامنية وقطاعات التربية ، والصحة، والسياحة الطبيعية، ودعم المقاولات وفرص الشغل ، والتنمية البشرية ، والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والثقافة والمحافظة على البيئة ، ثم البنيات الأساسية كمحور مشترك بين الجهات الجنوبية الثلاثة (كلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب).

ففيما يتعلق بإنعاش الشغل ودعم المقاولات، يروم هذا البرنامج الطموح تعزيز البرامج الوطنية لإدماج وتحسين التشغيل ودعم التشغيل الذاتي ودعم التشغيل التأهيلي في الجمعيات ووحدات الاقتصاد الاجتماعي لفائدة حوالي 3715 مستفيد، وإطلاق برنامج دعم المصدرين المعتمدين ، واطلاق برنامج المصدرون الرواد لفائدة 20 مقاولة.

وفي مجال تقوية البنيات التحتية بالجهة، ومن أجل ضمان ربط أفضل مع باقي جهات المملكة ، وتعزيز ولوج الساكنة المحلية للخدمات العمومية ، يجري العمل منذ إطلاق هذا البرنامج التنموي على تعزيز البنيات التحتية والتجهيزات المرتبطة بالبنيات التحتية الطرقية، وخاصة إنجاز طريق سريع على مسافة 262 كلم، وتقوية التجهيزات المائية، عبر بناء سد كبير وإنجاز منشآت لحماية مدينتي كلميم وطانطان من الفيضانات وبناء سدود صغيرة بالجهة.

كما يروم هذا المشروع التنموي تأهيل البنيات التحتية المرتبطة بالتزويد بالماء الصالح للشرب والتطهير ، باستثمار يبلغ 1178 مليون درهم عبر تقوية الانتاج وتحسين مردودية شبكات التوزيع وتزويد بعض قرى الجهة بالماء الصالح للشرب، علاوة على مشاريع تطهير السائل بعشرة مدن بالجهة.

وفي ما يتعلق بالنهوض بالشأن الثقافي، يتضمن هذا المشروع الواعد إنشاء المعهد الجهوي للموسيقى وفنون الرقص ، ومراكز ثقافية بمدينتي طانطان وسيدي إفني ، علاوة على إنشاء مركز للاعلام خاص بالنقوش الصخرية، إضافة إلى تسجيل 6 مواقع للنقوش الصخرية باللائحة الوطنية للتراث.

كما يتضمن، في مجال تثمين البعد الإيكولوجي بالجهة، إنجاز برامج عديدة تهدف إلى المحافظة على النظم البيئية، عبر تعزيز التربية البيئية وتوعية السكان وإحداث أحزمة خضراء حول المراكز الحضرية ، وإطلاق مشاريع التشجير الترفيهي ، وصيانة المغروسات القديمة وإنتاج الأغراس، وخلق فضاءات خضراء بضواحي المدن وتحسين ظروف استقبال الساكنة بالغابات .

ولقد شرعت جهة كلميم واد نون منذ إطلاق هذا النموذج التنموي الطموح في إعداد مجموعة من الدراسات والمشاريع والبرامج الرامية إلى تنفيذ وأجرأة محاور هذا العقد الرامي إلى تمويل وإنجاز برنامج التنمية المندمجة للجهة 2016-2021.

وهكذا صادق مجلس جهة كلميم واد نون، منذ يوليوز من العام الماضي، على توقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة والاتفاقيات الإطار بين مجلس الجهة وعدد من المؤسسات والجهات الرسمية والأطراف الشريكة في التنمية همت تنزيل مختلف المحاور التي نص عليها هذا العقد، ولاسيما منها ما يتعلق بتثمين البعد الثقافي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز البنيات التحتية والحفاظ على البيئة.

ففي المجال الثقافي، صادق أعضاء مجلس الجهة على اتفاقية شراكة تروم النهوض بالشأن الثقافي بالجهة والتي تخص تطبيق محور المكون الثقافي من عقدة برنامج التنمية المندمجة للجهة 2016 إلى 2021، وذلك في إطار تنزيل العقد البرنامج المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتنص هذه الاتفاقية، التي رصدت لها كلفة إجمالية تبلغ 132 مليون درهم، على إحداث مجموعة من المشاريع خلال الفترة المذكورة من بينها إحداث مراكز ثقافية ومعهد للموسيقى والكوريغرافيا بكلميم، ومركز ثقافي بطانطان، وآخر بسيدي إفني، وأربعة مراكز للتنشيط الثقافي بكل من مير اللفت ولخصاص والوطية والزاك، وكذا إحداث أربع نقط للقراءة بجماعات أسرير ولقصابي وتيمولاي وأباينو، ومركز للتعريف بالنقوش الصخرية بكلميم، وإطلاق برنامج لتأهيل وتثمين الموسيقى الحسانية، وآخر لجرد التراث الحساني غير المادي، فضلا عن تسجيل خمسة مواقع للنقوش الصخرية على لائحة التراث الوطني، ويتعلق الأمر بموقعي زرزم وأداي بكلميم، وزرو أكلان بأسا ولمسيد أزكر بطانطان وبوتروش بسيدي إفني.

كما صادق أعضاء المجلس على اتفاقيات إطار للشراكة لدعم وتفعيل مشاريع ذات بعد بيئي بالجهة بغلاف مالي يقدر بمليار و114 مليون و57 ألف درهم.

وهمت هذه المشاريع اتفاقيات إطارية تندرج ضمن تنزيل العقد البرنامج الخاص بتنمية جهة كلميم واد نون 2016-2021 المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، منها اتفاقية تهم محور”المنشآت المائية والحماية من الفيضانات بكلفة مالية تقدر بمليار و17 مليون درهم.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى بناء سد كبير (فاصك) وسدود صغيرة (أمسرا، سيدي داودن تلات نتارماتن تيمسورتن تيكيتان وبوسكا) بكلميم وبناء سد صغير أعبار بطانطان، وكذا حماية المدينتين من الفيضانات.

إن هذه الاتفاقيات بما تتوخاه من أهداف نبيلة مستقاة من النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، تؤكد مدى جدارة هذا النموذج بكسب رهان الجهوية المتقدمة، بوضعه الإنسان في صلب رؤيته الاستراتيجية المندمجة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة في كافة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، لتساهم هذه الربوع، إلى جانب باقي أنحاء الوطن، في مسيرة الازدهار وتحقيق رفاه الإنسان.
……………..
إعداد: عصام وعيس
11/07/2017