أخبار


تاريخ النشر : 20/07/2016

جهة كلميم واد نون: تفعيل العقد البرنامج الخاص بتنمية جهة كلميم واد نون خطوة نحو تحقيق دينامية تنموية لأقاليم الجهة

بإطلاق العقد البرنامج الخاص بتنمية جهة كلميم واد نون المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، دخلت جهة كلميم واد نون في مسار تنموي جديد يضمن، من جهة، لكافة أقاليم الجهة الاستفادة بشكل عادل من ثمار أوراش التنمية الكبرى، ويتوخى من جهة أخرى، تحقيق الرفاه لساكنة الجهة على المدى البعيد من خلال النهوض بمجموعة من المجالات الأساسية مثل التشغيل والبنيات التحتية والثقافة والحفاظ على البيئة.

ويشكل النموذج التنموي الجديد، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالعيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، (نونبر 2015)، رافعة لدعم المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها جهة كلميم كموقع استراتيجي متميز ومنطقة محورية تربط شمال المملكة بجنوبها ، مما سيشكل نقطة استقطاب مهمة لجلب استثمارات عمومية وتوفير بنيات تحتية ستشكل دعامة أساسية للاستثمار.

ويوفر هذا النموذج التنموي، المتسم بطابعه المندمج، آليات ودعامات أساسية لدعم تنافسية وقدرة الجهة على استقطاب استثمارات جديدة حيث أنه تم في إطار تفعيل هذا النموذج التنموي الجديد إطلاق يوم 8 فبراير 2016 بالداخلة ، برنامج تنمية جهة كلميم وادنون والتوقيع على العقد البرنامج المتعلق به ما بين الدولة وجهة كلميم واد نون وذلك أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس .

ويتمحور برنامج تنمية الجهة، الذي رصد له مبلغ استثماري بقيمة تفوق خمسة ملايير درهم ممنوحة من طرف الدولة، حول مجموعة من الأهداف تتلخص في النهوض بالفلاحة التضامنية وقطاعات التربية ، والصحة، والسياحة الطبيعية، ودعم المقاولات وفرص الشغل ، والتنمية البشرية ، والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والثقافة والمحافظة على البيئة ، ثم البنيات الأساسية كمحور مشترك بين الجهات الجنوبية الثلاثة (كلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب).

ولإعطاء بعد ملموس لهذا المشروع التنموي الهام وترجمة بنود العقد البرنامج لتنمية جهة كلميم واد نون ، على أرض الواقع، عرفت الجهة مؤخرا إطلاق مجموعة من المشاريع والبرامج الرامية إلى تنفيذ وأجرأة محاور هذا العقد الرامي إلى تمويل وإنجاز برنامج التنمية المندمجة للجهة 2016-2021.

وهكذا تم ، مؤخرا خلال انعقاد الدورة العادية لشهر يوليوز لمجلس جهة كلميم واد نون، المصادقة على توقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة والاتفاقيات الإطار بين مجلس الجهة وعدد من المؤسسات والجهات الرسمية والأطراف الشريكة في التنمية همت تنزيل مختلف المحاور التي نص عليها هذا العقد، ولاسيما منها ما يتعلق بتثمين البعد الثقافي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز البنيات التحتية والحفاظ على البيئة.

ففي المجال الثقافي، صادق أعضاء مجلس الجهة على اتفاقية شراكة تروم النهوض بالشأن الثقافي بالجهة والتي تخص تطبيق محور المكون الثقافي من عقدة برنامج التنمية المندمجة للجهة 2016 إلى 2021، وذلك في إطار تنزيل العقد البرنامج المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتنص هذه الاتفاقية، التي رصدت لها كلفة إجمالية تبلغ 132 مليون درهم، على إحداث مجموعة من المشاريع خلال الفترة المذكورة من بينها إحداث مراكز ثقافية ومعهد للموسيقى والكوريغرافيا بكلميم، ومركز ثقافي بطانطان، وآخر بسيدي إفني، وأربعة مراكز للتنشيط الثقافي بكل من مير اللفت ولخصاص والوطية والزاك، وكذا إحداث أربع نقط للقراءة بجماعات أسرير ولقصابي وتيمولاي وأباينو، ومركز للتعريف بالنقوش الصخرية بكلميم، وإطلاق برنامج لتأهيل وتثمين الموسيقى الحسانية، وآخر لجرد التراث الحساني غير المادي، فضلا عن تسجيل خمسة مواقع للنقوش الصخرية على لائحة التراث الوطني، ويتعلق الأمر بموقعي زرزم وأداي بكلميم، وزرو أكلان بأسا ولمسيد أزكر بطانطان وبوتروش بسيدي إفني.

وفي مجال التشغيل، سيوقع مجلس الجهة على اتفاقية إطارية بغلاف مالي يقدر ب 39 مليون و15 ألف درهم.

وتروم هذا الاتفاقية، التي تندرج في إطار تفعيل عقد برنامج لتمويل وإنجاز برنامج التنمية المندمجة للجهة 2016-2021 في محور “دعم التشغيل وإنعاش المقاولات”، تيسير إدماج الباحثين عن عمل وتطوير التشغيل الذاتي.

كما صادق أعضاء المجلس على اتفاقيات إطار للشراكة لدعم وتفعيل مشاريع ذات بعد بيئي بالجهة بغلاف مالي يقدر بمليار و114 مليون و57 ألف درهم.

وهمت هذه المشاريع اتفاقيات إطارية تندرج ضمن تنزيل العقد البرنامج الخاص بتنمية جهة كلميم واد نون 2016-2021 المنبثق عن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، منها اتفاقية تهم محور”المنشآت المائية والحماية من الفيضانات بكلفة مالية تقدر بمليار و17 مليون درهم.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى بناء سد كبير (فاصك) وسدود صغيرة (أمسرا، سيدي داودن تلات نتارماتن تيمسورتن تيكيتان وبوسكا) بكلميم وبناء سد صغير أعبار بطانطان، وكذا حماية المدينتين من الفيضانات.

إن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، يشكل بحق، خطوة حقيقية ستمكن من كسب رهان الجهوية المتقدمة، إذ يضع هذا النموذج الإنسان في صلب رؤيته الاستراتيجية المندمجة، الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة في كافة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، لتساهم هذه الربوع، إلى جانب باقي أنحاء الوطن، في مسيرة الازدهار وتحقيق رفاه الإنسان.

وسيمكن هذا النموذج التنموي، الذي خصص له غلاف مالي بقيمة 77 مليار درهم، من إحداث أزيد من 120 ألف منصب شغل، باعتباره مخططا مندمجا وشاملا تتكامل فيه مختلف القطاعات من أجل تحقيق قفزة نوعية لاقتصاد الأقاليم الجنوبية ، وجعلها جسرا بين أوروبا والعمق الإفريقي للمغرب.
إعداد : أحمد الكرمالي
20/07/2016