أخبار

سياسة


تاريخ النشر : 01/07/2018

مجلس المستشارين يعقد ندوة موضوعاتية حول ” التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية” 

كد السيد رئيس مجلس المستشارين، السيد حكيم بنشماس يوم الخميس  28 يونيو، بالداخلة، أن “مشاركة السكان في تدبير شؤونهم يقع في قلب ورش التغيير العميق لهياكل الدولة وتحديث المقاربات العملية للحكامة الترابية”. وقال السيد بنشماس خلال افتتاح ندوة موضوعاتية حول ” التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية”، التي ينظمها مجلس المستشارين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إن “المبادئ الدستورية للتدبير الحر، والتعاون، والتضامن، ومشاركة السكان في تدبير شؤونهم بوصفها مبادئ للتنظيم الترابي، ومساهمة الجهات وباقي الجماعات الترابية في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين، لا يكتسي طابعا تصريحيا أو مجرد إعلان نوايا، وإنما يقع في قلب ورش التغيير العميق لهياكل الدولة وتحديث المقاربات العملية للحكامة الترابية”.

وأوضح أن إعمال المبادئ المذكورة، “لا يتم فقط بواسطة القوانين والمساطر الإدارية، وإنما يستلزم أيضا تعبئة تامة للأدوار الدستورية للحكومة والبرلمان، في تكامل مع مؤسسات وآليات الديمقراطية التشاركية”.

وبعد أن أشار الى أن تنظيم هذه الندوة يأتي من منطلق مواكبة تطبيق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك بالعيون شهر نونبر 2015، أبرز السيد بنشماس أن تنظيم المجلس لهذه الندوة “يستجيب لواجب التعبئة الشعبية والرسمية لمرافقة التطورات المتواترة التي يعرفها ملف أقاليمنا الجنوبية ولاسيما التوجهات الرامية إلى التشويش على مسارات البناء المتعددة الأوجه التي تعرفها المنطقة”.

وفي هذا السياق، ذكر رئيس مجلس المستشارين أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية ، الذي بلغ الغلاف المالي المقترح لإنجازه 77 مليار درهم ، “فتح آفاقا واعدة لكافة المناطق الجنوبية للمملكة، سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي”.

وأوضح أن هذا النموذج فتح هذه الآفاق بالنظر لما يتضمنه من مشاريع ضخمة في مجال البنيات التحتية والصحة والتكوين والصناعة والفلاحة والصيد البحري وغيرها من القطاعات، متوقعا في ذات الوقت أن يساهم تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية في مضاعفة الناتج الإجمالي المحلي وخلق 120 ألف فرصة عمل.

وذكر بإعلان رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين (ماي الماضي) المتعلقة بالسياسات العمومية والتي خصصت لموضوع النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، عن تقدم نسبة الأشغال بمشاريع برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية (2015-2021) الى حدود شهر مارس الماضي، الى ما يناهز48 في المائة، وتوقعه أن تصل هذه النسبة إلى حوالي 70 في المائة مع متم السنة الجارية.

وفي ذات السياق اعتبر السيد بنشماس أن تنظيم ندوة حول ” التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية” بشراكة وتنسيق مع الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة وتنفيذا للتوصيات الصادرة عن الملتقى البرلماني للجهات وتفاعلا مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في النسخة الثانية من هذا الملتقى (نونبر 2017)، يروم الوقوف على مستويات إنجاز المشاريع المبرمجة ضمن استراتيجية تفعيل هذا النموذج التنموي الواعد ومدى بلوغ الأهداف المسطرة له، والوقوف على الصعوبات الميدانية التي تعترض تنزيل الجهوية المتقدمة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، وكذا الإجابة عن تساؤلات تتعلق بالخصوص، بتنفيذ المشاريع المبرمجة بالوتيرة الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة ومدى التزام القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع المدرجة ضمن هذا النموذج.

كما يندرج تنظيم هذه الندوة، يقول السيد بنشماس، في إطار الرؤية الحكيمة لجلالة الملك والتي شدد عليها جلالته في رسالته السامية إلى المشاركين في الدورة الرابعة لمنتدى كرانس مونتانا، التي احتضنها الداخلة في مارس الماضي .

وفي الإطار ذاته أكد السيد بنشماس أن مجلس المستشارين يتطلع الى “تعميق النظر في التساؤلات المحورية حول النواقص والاختلالات التي تميز المنظومة الحالية للاختصاصات المخولة للجهات، و الحد الأدنى من الاختصاصات الذاتية التي ينبغي تخويلها للجهات باعتبارها جماعات ترابية تتمتع بخاصية الصدارة على المستوى المحلي، و الاختصاصات الذاتية والمشتركة المخولة حاليا للجهات التي تحتاج إلى دقة في التحديد لتسهيل وتحسين شروط مزاولتها من قبل المجالس الجهوية، بالاضافة الى مجالات الاختصاص المركزي التي ينبغي أن تؤول إلى الجهات، والبرمجة الزمنية التقديرية الواجب اعتمادها لتفعيل نقل الاختصاصات من الدولة إلى المجالس الجهوية، وبشكل خاص على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة”.

وستبحث الندوة محورين رئيسيين، يتناول أولهما أهداف وحصيلة تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، فيما يهم المحور الثاني الجهوية المتقدمة باعتبارها رافعة للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

وسيتم التركيز في المحور الأول على الآفاق الواعدة، التي فتحها النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية لكافة المناطق الجنوبية للمملكة، سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي بالنظر لما يتضمنه من مشاريع ضخمة في مجال البنيات التحتية والصحة والتكوين والصناعة والفلاحة والصيد البحري وغيرها من القطاعات..

كما سيسلط الضوء على المشاريع المتوقع إنجازها في إطار تثمين قطاعات الفوسفاط والفلاحة والصيد البحري، والسياحة الإيكولوجية، فضلا عن المشاريع ذات البعد الاجتماعي، والبيئي، والتي تتوخى إحداث نقلة نوعية في مجال التأهيل البشري، والمحافظة على الثروات البحرية والموارد المائية وتنمية الطاقات المتجددة، ثم المحافظة على النظم الإيكولوجية لتحقيق تنمية مستدامة.

وسيتم من خلال هذا المحور الإجابة عن بعض التساؤلات، من بينها ما الذي تم تحقيقه لحد الآن من هذه المشاريع؟، وهل يتم تنفيذ المشاريع المبرمجة بوتيرة كفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة في الآجال المحددة؟، وكذا مدى التزام القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع المدرجة ضمن استراتيجية تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية؟.

ويتناول المحور الثاني الجهوية المتقدمة باعتبارها رافعة للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وإطارا مؤسسيا لهذا النموذج، الذي تقوم نجاعته بالأساس على استقلالية القرار وإنجاز المشاريع على المستوى المحلي، إذ من شأن نقل العديد من الاختصاصات للمنتخبين الجهويين والمحليين أن يساهم في تقريب مراكز القرار من المواطنين.

وتتوخى هذه الندوة على مستوى هذا المحور مناقشة ومحاولة الإجابة عن تساؤلات محورية، من بينها، ما هي النواقص والاختلالات التي تميز المنظومة الحالية للاختصاصات المخولة للجهات؟ وما هو الحد الأدنى من الاختصاصات الذاتية التي ينبغي تخويلها للجهات باعتبارها جماعات ترابية تتمتع بخاصية الصدارة على المستوى المحلي؟.

وتميزت الندوة بحضور وزير الثقافة والاتصال، والوالي المدير العام للجماعات المحلية، والي جهة الداخلة وادي الذهب، عامل إقليم أوسرد، والعامل مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق، والأمين العام للكوركاس، والأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس جمعية رؤساء مجالس الجهات، ومدير وكالة الجنوب، ورؤساء الفرق ومنسقو مجموعات العمل بمجلس المستشارين، و عدد من النواب والمستشارين ، ورئيسة مؤسسة فوسبوكراع بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية.
29/06/2018