أخبار

مجتمع


تاريخ النشر : 22/09/2017

سلا : المنتدى الإفريقي الأول لمدبري الشأن الترابي يؤكد على ضرورة التزام الحكومات المحلية بالنهوض بالخدمات المقدمة للساكنة

أكد إعلان سلا، الذي توج، يوم الأربعاء، أشغال المنتدى الإفريقي الأول لمدبري الشأن الترابي ومعاهد التكوين المهتمة بالمجال المحلي، على ضرورة التزام الحكومات المحلية الإفريقية حيال النهوض بالخدمات المقدمة للساكنة عبر تعبئة مسؤولين محلين أكفاء يراهنون في المقام الأول على الاستجابة لمتطلبات هذه الساكنة.

وأبرز البيان، الذي تمت تلاوته في ختام أشغال هذا المنتدى الذي نظم على مدى أربعة أيام حول موضوع “الموارد البشرية الإفريقية على الصعيد المحلي: حان وقت التدخل”، على أن جميع البلدان الأفريقية مطالبة بوضع سياسات ناجعة في مجال اللامركزية، بتسخير جميع الموارد المالية والبشرية لفائدة الحكومات المحلية، طبقا للميثاق الإفريقي للقيم ومبادئ اللامركزية والحكامة المحلية والتنمية المحلية الذي اعتمده رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

واعتبر الإعلان أنه لا يمكن تحقيق أي تقدم في مجال تدبير شؤون الجماعات الترابية الإفريقية ما لم تتم محاربة التفاوتات التي تطال المرأة بهذه الجماعات، وذلك عبر إقرار سياسات ناجعة واعتماد موارد مالية كافية واتخاذ خطوات إيجابية في اتجاه إقرار المساواة بين الجنسين، لاسيما في تجالياتها المرتبطة بالمجال السياسي والإداري، وكذا تعزيز قدراتهن في تدبير الشأن المحلي.

كما دعا الإعلان إلى تطوير شبكات إفريقية وفروع وطنية تضم كبار موظفي الحكومات المحلية الإفريقية، مع التشجيع على الانخراط فيها، لتصبح أذرعا مهنية وتقنية في خدمة الجمعيات الوطنية التابعة للحكومات المحلية، فضلا عن القيام بمجهود مؤسساتي أنجع عبر إبرام اتفاقيات شراكة سواء على المستوى الإفريقي أو الدولي.

وحثت الوثيقة ايضا على تطوير أداء الأكاديمية الإفريقية للجماعات المحلية وتشجيع الانضمام إليها، على اعتبار أنها تعد مركزا للتميز الإفريقي الذي يراهن على تحسين عرض مؤسسات التكوين في مجال تقوية قدرات الجماعات المحلية، فضلا عن وضع مقاربات وبرامج مبتكرة لتحديث ومهننة الإدارات والحكومات المحلية.

كما أكد الإعلان على ضرورة الاستثمار في التكوين في مجال التمويل المستدام وتعزيز القدرات لفائدة المسؤولين والأطر التابعة للحكومات المحلية، داعيا الحكومات الوطنية والمحلية إلى إرساء آلية للتمويل المنتظم لفائدة مستخدمي الجماعات المحلية يسخر أساسا للتكوين، فضلا عن تعبئة موارد مالية تكميلية من قبل شركاء آخرين في سبيل تطوير مقاولات القطاع الخاص في إطار مسؤوليتهم الاجتماعية.

وخلص الإعلان إلى أن تعزيز قدرات الجماعات المحلية والتعلم بالأقران وتقديم المساعدة التقنية لإفريقيا يعد من العوامل الرئيسية التي من شأنها ان تمكن الجماعات المحلية من الوفاء بالتزاماتها التنموية والمساهمة في تحويل بنية القارة السوسيو اقتصادية، ومن ثم أجرأة أهداف التنمية المستدامة والاستجابة للالتزامات ذات الصلة بأجندة التغيرات المناخية.

في سياق ذلك، اعتبر الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، السيد نور الدين بوطيب، أن هذا اللقاء خلص إلى عدة توصيات عملية وتقارير علمية تضم أفكارا وتوجيهات حول الميكانيزمات والمقاربات الكفيلة بوضع استراتيجيات ملائمة واجراءات تروم تحقيق التقائية السياسات العمومية حول رهانات وتحديات اللامركزية والجهوية، ودعم قدرات الموارد البشرية بالجماعات الترابية.

وأبرز الوزير في كلمة ألقاها نيابة عنه الوالي المدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، أن ممارسة الاختصاصات والمهام الموكولة للجماعات الترابية ترتبط بشكل وثيق بترشيد استخدام الموراد الموضوعة رهن إشارتها، لافتا إلى أن ذلك يقتضي أيضا تحسين القدرات التدبيرية للمنتخبين والموظفين الجماعيين في مجال التنمية المحلية.

وسجل الوزير أنه يتعين على الجماعات الترابية نهج واعتماد مخططات استراتيجية للتكوين في ما يتعلق بالموارد البشرية التابعة لها تتمحور بالأساس حول التدبير التوقعي لاحتياجاتها من حيث الكفاءات والتكوين المستمر واستقطاب الخبرات التقنية المتعلقة بتدبير المشاريع وتتبعها.

وأضاف أن الندوة كانت مناسبة مهمة لدعم التدبير المحلي واللامركزية بالدول الإفريقية، في أفق رسم معالم السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بدعم نظام اللامركزية وتوسيع رقعة ممارسة الديمقراطية المحلية بالأقطار الإفريقية، من أجل أن تصبح الجماعات الترابية مجالا مؤهلا لرفع جميع التحديات الآنية والمستقبلية التي تفرضها حاجيات السكان المتزايدة والمتنوعة ومتطلبات الحكامة الترابية الجيدة والتنمية المستدامة الشاملة.

وشدد على أن وزارة الداخلية تحرص من خلال المديرية العامة للجماعات الترابية على تقديم خبرتها في مجال اللامركزية وتأهيل قدرات الموارد بالجماعات الترابية ووضعها رهن إشارة الدول الإفريقية، وذلك من خلال دعم منظمة “اتحاد المدن والحكومات المحلية المتحدة بإفريقيا “، وتعزيز دور الأكاديمية الإفريقية للجماعات المحلية والارتقاء بمكانتها بين نظيراتها في مختلف المحافل الدولية، باعتبارها صوتا متميزا لإفريقيا في مجال اللامركزية.

والجدير بالذكر أن المنتدى الإفريقي الأول لمدبري الشأن الترابي ومعاهد التكوين المهتمة بالمجال المحلي ناقش ، من خلال عدد من الجلسات، محاور تهم على الخصوص “مكانة الرأسمال البشري في السياق الجيو-سياسي الجديد للامركزية في إفريقيا”، و”إحداث شبكة للمسيرين الترابيين”، و”النهوض بجودة التربية والتكوين وتعزيز القدرات المستهدفة للإدارة العمومية”، إلى جانب جلسات موضوعاتية حول “الإدارة المحلية وتدبير الموارد البشرية للجماعات المحلية”، و”التربية والتكوين وتعزيز القدرات”.

وعرف المنتدى، الذي يندرج أيضا في إطار الاحتفال باليوم العالمي للوظيفة العمومية الذي يصادف يوم 23 يونيو من كل سنة، مشاركة حوالي 300 مندوب من 43 بلدا إفريقيا، من بينهم وزراء للامركزية والحكامة المحلية ورؤساء جمعيات وطنية للجماعات الترابية وعمد مدن ومنتخبون محليون ومسيرو جماعات ترابية ورؤساء ومديرو معاهد للتكوين ومسؤولو شبكات مهنية للإدارات المحلية، وكذا خبراء في الحكامة المحلية.
20/09/2017