أخبار

سياسة


تاريخ النشر : 19/11/2018

ندوة بالجمعية الوطنية الفرنسية في موضوع “فضاء الساحل والصحراء رهان دولي”

احتضنت قاعة (فيكتور هيغو) بالجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الخميس 15 نوفمبر، ندوة حول ” فضاء الساحل والصحراء، رهان دولي، ناقش خلالها خبراء في الجيوبوليتيك، ومستشارين في مجال الامن موضوعا يكتسي راهنية، وتتجاوز انعكاساته الامنية حدود المنطقة، لتمس القارة الاروبية.

وتوخت الندوة التي حضرها جمهور متنوع يضم شخصيات من عالم السياسة، والدبلوماسية، وممثلين عن المجتمع المدني، اثارة الانتباه الى الرهانات الكبرى بشريط الساحل والصحراء ، الذي يعتبره المجتمع الدولي منطقة حساسة، وذات مخاطر.

وأوضح المتدخلون ، كيف تحول هذا الفضاء مع مرور الوقت، الى منطقة تعمها الفوضى والانفلات الأمني، حيث تنشط شبكات ارهابية متعددة الجنسيات، في مجال جرائم الاختطاف والاتجار في المخدرات،والاتجار في البشر .

وأكدوا ان رهانات الازمة الانسانية، ،والامنية في هذا الجزء من العالم، تتطلب يقظة خاصة، مشيرين الى التحديات الكبرى التي تنتظر المجتمع الدولي في هذه المنطقة ، وتأثيراتها على القارتين الافريقية والاروبية .

وقال كريم بريطل، رئيس (جمعية المغرب واجبات وحقوق) التي ساهمت في عقد هذه الندوة التي جاءت بمبادرة من مصطفى لعبيد رئيس مجموعة الصداقة المغربية الفرنسية بالجمعية الوطنية ،ان الوضع بمنطقة الساحل والصحراء، وما يشكله من تهديد للاستقرار وانعدام الامن، جراء انتشار الاتجار الممنوع بكل انواعه (مخدرات، سلاح، الاتجار في البشر، يمثل خطرا ليس فقط على افريقيا بل على اروبا ايضا، وخاصة فرنسا التي عانت من هجمات الارهاب.

وشدد كريم بريطل في هذا السياق على ضرورة واستعجالية “ايجاد حل جذري” لهذا المشكل.

واكد باقي المتدخلين، وضمنهم ايمانويل دوبوي، رئيس معهد الاستشراف والامن لاروبا، ورودولف أندريو، الخبير في مجال الامن الجيوسياسي، يوسف شهاب الاستاذ بجامعة السوربون بباريس، وابراهيم الراشدي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، ان منطقة الساحل والصحراء اضحت منطقة فوضى ، حيث ترتكب العديد من الجرائم ، معربين عن أسفهم لغياب استراتيجية لمكافحة الارهاب بالقارة الافريقية.

وحذروا في هذا السياق من خطر اضفاء الطابع الاقليمي على مكافحة الارهاب، الذي من شأنه تيسير ” اندماج المجموعات المتطرفة”.

واشاروا الى ان منطقة الساحل، معقدة من حيث مساحتها الشاسعة،ومعاناتها من فراغ سياسي وفراغ في السلطة (غياب الدولة) وهي وضعية تجعلها مرتعا للجريمة ومنها الاتجار الممنوع بكل أنواعه، الذي تقوم به العصابات والمجموعات الارهابية والمتطرفة، والانفصالية مضيفين ان هذه المنطقة أضحت فضاء خصبا لتنظيم (داعش).

وقدموا كمثال على ذلك الترابط بين مجموعة (موخاو) والبوليساريو فضلا عن تواطؤ هذه المجموعة الانفصالية في اختطاف الرهائن الغربيين بالمنطقة.

كما دق المتدخلون ناقوس الخطر، بشان تطرف الشباب بمخيمات تندوف، الذين تغويهم الاديولوجية المتطرفة، مضيفين ان هؤلاء الشباب اليائسين الباحثين عن حياة أفضل من تلك التي يرزحون تحتها بالمخيمات يتعاطون للاتجار الممنوع بكل اصنافه (هجرة، مخدرات، اسلحة) قبل الوقوع في شراك المجموعات الارهابية التي لا تجد صعوبة في شحنهم بأفكار متطرفة وتجنيدهم بالنظر الى هشاشتهم النفسية والاجتماعية.

وشددوا على ان محاربة الارهاب الجهادي، يتطلب نفسا طويلا، ويستدعي تنسيقا بين المصالح الامنية لبلدان المنطقة ، فضلا عن ارادة سياسية، داعين الى توحيد الجهود من اجل التصدي لانعدام الامن بمنطقة الساحل والصحراء.

كما تساءلوا بشأن ارادة الجزائر في المساهمة في استثباب الامن بالمنطقة والانخراط في تسوية نزاع الصحراء.

وخلص المشاركون الى التأكيد على اهمية تنمية منطقة الساحل والصحراء، على اعتبار ان الفقر والتخلف هو حاضنة الارهاب.

وتميزت الندوة بتقديم شهادة لرهينة سابقة لدى تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي، الايطالية ماريا ساندرا مارياني التي اختطفت سنة 2011 بجانيت بالجزائر من طرف مجموعة مسلحة تضم بين اعضائها، احد نشطاء البوليساريو .

وحكت ساندرا مارياني ما عانته من تعذيب طيلة 440 يوما رهن الاحتجاز، وهو ما قلب حياتها رأسا على عقب.

وتم قبيل بدء الندوة ، عرض شريط وثائقي بعنوان ” الساحل والصحراء، ترابطات” لمخرجه حسن البوحروتي، والذي يقتفي تاريخ الحركات الارهابية، والمتطرفة بمنطقة الساحل والصحراء، كما يظهر كيف تتضرر أروبا مباشرة من هذه الظاهرة.
18/11/2018