أخبار

مجتمع


تاريخ النشر : 05/05/2019

“قيمة التضامن في ثقافة الصحراء” محور ندوة فكرية بالداخلة

 شكل موضوع “قيمة التضامن في ثقافة الصحراء” محور ندوة فكرية نظمتها، يوم السبت بالداخلة، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الداخلة – وادي الذهب.

وانعقدت هذه الندوة العلمية، المنظمة تحت شعار “من أجل ثقافة تعزز المشترك الإنساني وحوار الأديان”، في إطار النسخة الثالثة من المهرجان الدولي للثقافة الحسانية “م ل ك الفركان”، وذلك احتفاء بذكرى ميلاد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن.

وقال الباحث في التراث والتصوف، السيد محمد محمود حيبلتي، في كلمة افتتاحية، إن الإسلام دين وسطية واعتدال يحث على الوحدة والتضامن والأعمال الخيرية التي تعني في مجملها عطف القوي على الضعيف والغني على الفقير، ونصرة المظلوم واحتضان المحروم، ونبذ الفرقة والظلم.

من جانبه، قال السيد محمد فاضل الفيرس، الباحث في الثقافة الحسانية، إن المجتمع الصحراوي ذو طبيعة اجتماعية كما أن أفراده ينسجون علاقات متعددة ومتنوعة، فضلا عن أنه مجتمع يتحكم فيه الجانب الجينالوجي (القرابي) والجانب الترابي.

وأوضح السيد الفيرس، في مداخلة بعنوان “قيم التضامن والتشارك داخل المجتمع الصحراوي”، أن هذه العلاقات والأنظمة القرابية تفرض عليه نوعا من التكافل الاجتماعي الذي ينتج عنه التكامل بين كل مكوناته وعناصره، خاصة أن الجانب الديني يضطلع بدور كبير في تماسكه بالرغم من بعض مظاهر التغيير والتحول التي مست بنياته. وأضاف أن الدارس للمجتمع الصحراوي يلاحظ أن قيم التضامن والتشارك حاضرة في كل سلوكاته ومظاهره الثقافية واحتفالاته الجماعية، فالزواج مثلا لم يكن حكرا في مساهمته على الأسرة المعنية بل يتعاون فيه جميع أفراد العائلات الأخرى، سواء كان مساهمات نقدية أو عينية ويشاركون في مظاهره الاحتفالية كالرقص و الغناء والموسيقى و”لعلاكة” وإضفاء جمالية على الحفل، وتستمر هذه المشاركة وهذا التضامن إلى يوم “ارحيل”. وأشار إلى أن مظاهر التضامن والتشارك داخل المجتمع الصحراوي لا تقتصر فقط على المستوى السوسيو-ثقافي بل تجاوزه إلى المستوى الحربي والتشريعي و القانوني، فكلما ظهر خطر يتهدد القبيلة كمؤسسة اجتماعية بكل مكوناتها وفئاتها، إلا واضطلع كل واحد بدوره من أجل الحفاظ على بقائها، وذلك في جو من الانصهار والاتحاد الذي يبقي الخلافات جانبا. ومن جهته، أبرز الباحث المالي، عبد الله مايغا، في مداخلة بعنوان “أثر الثقافة الحسانية في سلوك الإنسان المالي”، أن الثقافة الحسانية في بلده لها وقع تاريخي وحضاري وطبع في الثقافة المالية إلى يومنا هذا، وهو ما اكتشفه عن قرب في مدينة الداخلة الجميلة.

وأوضح أن مجتمع البيظان يتقاسم مع العديد من بلدان القارة السمراء قيما إنسانية فاضلة تزخر بها الثقافة الحسانية في الصحراء المغربية، والتي تنسجم كثيرا مع سكانها المحليين الذين يتعاملون مع الجالية وغيرها من المقيمين الأجانب بإنسانية وتعاطف وتعايش كبير.

وأكد السيد مايغا، في هذا الصدد، أن أفراد الجاليات الإفريقية المقيمة بجهة الداخلة – وادي الذهب يشعرون بمعاني التضامن، الذي هو شعار النسخة الثالثة للمهرجان الدولي للثقافة الحسانية “م ل ك الفركان”.

وأشار إلى أنه من بين مسوغات اختياره لموضوع المداخلة هو عدم معرفة الكثيرين من أهل الصحراء المغربية لحقيقة تاريخية مهمة وهي أنه “لكي نفهم اليوم العديد من السلوكات والمعاملات، لاسيما في شمال مالي، لا بد من الاعتماد على منظومة مرجعية هي الموروث الثقافي الحساني بالأقاليم الجنوبية للمغرب، وكذا في موريتانيا بحكم القرب والجوار الجغرافي، فضلا عن علاقات أخرى قوية تربط بينهم، قرابة و سلوكا ولسانا محليا ودينا و عادات وتقاليد…إلخ”.

وأضاف أن “هذا الموضوع يكتسي أهمية كبرى في حياتنا نحن كمجتمع الصحراء والساحل، حيث ان الثقافة الحسانية اضطلعت بدور كبير في حياة المجتمع المالي بأكمله، إذ ساهمت بشكل قوي في تكوين أذهانهم وعقولهم وتصوراتهم وعواطفهم وسلوكهم وآدابهم، وحتى في عقيدتهم”.

وتميزت هذه الندوة الفكرية، التي حضرتها فعاليات علمية وتربوية وجمعوية محلية وعدد من تلاميذ المؤسسات التعليمية، بتوزيع شهادات تقدير على عدد من الباحثين والمتدخلين.
05/05/2019