في الواجهة


تاريخ النشر : 28/05/2016

الداخلة: فعاليات ندوة “ضمانات المحاكمة العادلة في الجرائم الاقتصادية ورهانات التنمية بجهة الداخلة وادي الذهب”

انعقدت مساء يوم الجمعة 27 ماي بالداخلة، ندوة علمية وطنية حول موضوع “ضمانات المحاكمة العادلة في الجرائم الاقتصادية ورهانات التنمية بجهة الداخلة وادي الذهب”.

ويؤطر هذه الندوة العلمية الوطنية، التي ينظمها المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة، والمكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالعيون، بشراكة مع وزارة العدل والحريات، وجهة الداخلة وادي الذهب، والمركز الوطني لحقوق الإنسان والمصاحبة القانونية، على مدى يومين، نخبة من القضاة والمحامين والأكاديميين والحقوقيين.

ويأتي تنظيم هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي للودادية الحسنية للقضاة في سياق تفاعلها الإيجابي مع الجهوية الموسعة في المنطقة الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي و مشروع تنمية الأقاليم الصحراوية. كما يكتسي أهمية كبرى بالنظر إلى تحديات حقوقية واقتصادية واجتماعية والأوراش التنموية الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس بتبصر وإقدام وتلزم الجميع بما فيه المؤسسة القضائية للتفاعل الإيجابي معها والانخراط فيها بكل جدية ومسؤولية.

وبهذه المناسبة، قال السيد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، إن راهنية الموضوع والمحاور ذات الصلة التي سيتم التطرق إليها تأتي في سياق ما تعرفه جهة الداخلة وادي الذهب من قفزة نوعية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة زيارته الأخيرة لجهة الداخلة وادي الذهب.

وأوضح السيد الرميد، في كلمة تلاها بالنيابة عنه الوكيل العام للملك، السيد عبد الكريم الشافعي، أن موضوع المحاكمة العادلة والضمانات المتعلقة بها في الميدان الجنائي من أهم الانشغالات الحقوقية في مختلف الدول تتابعها العديد من الهيئات والآليات الدولية المهتمة بحقوق الانسان باهتمام كبير.

وشدد وزير العدل والحريات على أن الحق في محاكمة عادلة أضحى يشكل أحد الأعمدة الأساسية لدولة القانون ولحماية الإنسان من التعسف والشطط والتمييز والاعتداء، مشيرا إلى أن هذا الحق حظي بمكانة خاصة كرستها الصكوك الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان بدأ من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان، مرورا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، وصولا إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من الإعلانات والقواعد والمبادئ الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

من جهته، قال والي الجهة عامل إقليم وادي الذهب، السيد لامين بنعمر، إن الجريمة الاقتصادية آفة العصر وظاهرته، وتؤثر سلبا على اقتصاديات الدول وتشكل بالتالي تهديدا خطيرا على التنمية المستدامة مما حدا بالمغرب إلى وضع سياسة جنائية وقائية في عدة ميادين ، كمحاربة المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة ومكافحة الفساد المالي وغسل الأموال، فأصبح المغرب يتوفر على ترسانة قانونية حديثة شملت مختلف المجالات والميادين.

وأوضح والي الجهة أن العالم يتغير بوتيرة كبيرة وقد تطورت أساليب الجريمة وآلياتها بسرعة فائقة، الأمر الذي يجعل القضاء أمام رهانات جديدة تفرضها الاحترافية التي أصبحت المنظمات الإجرامية تستخدمها في ارتكاب الجرائم وذلك من خلال استغلال التكنولوجيات الحديثة وغيرها من الوسائل المتطورة للإفلات من الملاحقة.

من جانبه، قال رئيس المجلس الجهوي لجهة الداخلة وادي الذهب، السيد ينجا الخطاط، أن تنظيم هذه الندوة العلمية الوطنية، واستحضار خصوصية المكان والزمان ليعبر بشكل جلي عن انفتاح المؤسسات القضائية والقانونية للمملكة على محيطهم الجهوي والوطني، ومصاحبتهم للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، ومواكبتهم للإصلاحات الهامة التي انخرط فيها المغرب وخاصة بالأقاليم الجنوبية.

وأوضح السيد الخطاط، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أنه في ظل العولمة وسيادة التجارة العالمية، فمن الطبيعي أن تظهر في مثل هذه الجهات والمناطق الحدودية التي تعرف انتعاشا ورواجا اقتصاديا متصاعدا بعض المظاهر التي تدخل في خانة الجرائم الاقتصادية، من قبيل التهريب أو التملص الضريبي والغش وغسيل الأموال والتهريب، وهو ما يؤكد ضرورة المواكبة والمصاحبة القانونية والقضائية لهذه الحركية الاقتصادية ، وتحسين مناخ الأعمال وحماية المستهلكين، وتحصين المكتسبات المحققة بالجهات الجنوبية للمملكة.

وقال رئيس الودادية الحسنية للقضاة، السيد عبد الحق العياسي، من جهته، إن الأقاليم الجنوبية للمملكة حظيت برعاية مولوية خاصة، ولعل آخر خطاب لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمدينة العيون أكد بما لا يدع مجالا للشك، أن المغرب سائر في تنمية صحرائه وفق مقاربة شمولية، وأنه رغم المحاولات اليائسة لأعداء الوحدة الترابية، سيستمر المغرب في هذا البناء التنموي باستثمارات مهمة.

وأضاف السيد العياسي أن موضوع هذه الندوة أعطى قيمة مضافة غاية في الأهمية خصوصا بالنظر إلى دور القضاء في مواكبة وتعزيز هذا المسار، إذ كثيرا ما اعتبر القضاء قاطرة للتنمية وضامنا لها، وشرطا من شروط انتعاشها، سواء من حيث طمأنة المستثمرين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين التواقين لحماية مصالحهم وممتلكاتهم المشروعة أو من حيث استقطاب استثمارات جديدة.

وقال نقيب المحامين لدى محكمتي الاستئناف بأكادير والعيون السيد أمين بيزولال إن موضوع هذه الندوة “ضمانات المحاكمة العادلة”، أو تحقيق العدالة بوجه عام، الشعار الذي يتقاطع مع تحقيق التنمية الشاملة بالجهة، لأنه لا يمكن تصور لإقلاع اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وتنموي بوجه عام، دون عدالة حقيقية، تجعل الجميع من مجتمع مدني، وفاعلين سياسيين، واقتصاديين، يطمئنون إليها.

وأكد السيد بيزولال أنه أصبح من اللازم على الدولة اليوم، وانسجاما مع النظام الجهوي الجديد، أن تمكن هذا المولود الجديد، من سبل العيش، ومن أهمها تطوير المنظومة القانونية، وتدارك ما يطبعها من ثغرات، وإشكاليات متعددة، والعمل في أقرب وقت، على تمكين المواطن و الأشخاص الاعتباريين، من تيسير الولوج إلى العدالة، من خلال تقريب هذا الحق إليهم، بإحداث غرف للمحاكم المتخصصة، بالمحاكم العادية للجهة، وتوفير كل الوسائل المادية و المعنوية لإنجاح ذلك.

وعرف برنامج هذه الندوة العلمية الوطنية تقديم ثلاثة محاور رئيسية هي “الجرائم الاقتصادية و انعكاساتها على اقتصاد الجهة” و”دور القضاء في التصدي للجرائم الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة بالجهة” و”ضمانات المحاكمة العادلة في الجرائم الاقتصادية”، كما عرفت هذه الندوة أيضا تكريم فعاليات قضائية وإدارية وطنية وجهوية ومحلية إلى جانب أنشطة تعريفية وتواصلية موازية مع القضاة ووسائل الإعلام.
27/05/2016