في الواجهة


تاريخ النشر : 14/07/2016

الداخلة: شباب العالم يلتقون بالصحراء المغربية لبحث سبل تنمية اقتصادية صديقة للبيئة

ناقش وزراء ومسؤولون مغاربة وأجانب يوم الثلاثاء بمدينة الداخلة، على مدى أربعة أيام، سبل مساهمة الشباب في مجال حماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة، وذلك خلال افتتاح الملتقى الدولي الرابع لمنتدى الشباب المنعقد بمدينة الداخلة تحت شعار “شباب العالم والتنمية المستدامة.. أية مساهمة؟”.

 

دعوة الشباب إلى الانتقال إلى قيم جديدة للنمو والتنمية

 

ودعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، السيد نزار بركة، في كلمة خلال افتتاح أشغال الملتقى الدولي الرابع لمنتدى الشباب حول موضوع “شباب العالم والتنمية المستدامة .. أي مساهمة ؟”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى أن هذه القيم الجديدة للنمو والتنمية ترتكز على المسؤولية في تدبير الموارد ، واقتسام الخبرات والتكنولوجيات الملائمة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

كما ترتكز هذه القيم الجديدة للنمو والتنمية، يقول رئيس المجلس، على الاستدامة في خلق الثروات وفرص الشغل آخذا بعين الاعتبار حقوق الأجيال القادمة ، ومستقبل الإنسانية جمعاء، في إطار أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة في أفق 2030.

وأكد السيد بركة، أنه في سياق انبثاق هذا النموذج الفكري “البراديكم” الجديد للنمو والتنمية، ينكب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على التحضير لقمة الضمائر، التي ستحتضنها مدينة فاس، والتي ستشكل فرصة لتعميق النقاش حول قيم الاستدامة واستثمارها في السلوك الفردي والجماعي داخل المجتمع المغربي من خلال حوار الديانات والثقافات.

وأبرز الوعي الكبير والاهتمام المتقدم بقضايا البيئة والتنمية المستدامة في مختلف الاقتراحات التي عبرت عنها الفعاليات الجمعوية والشبابية خاصة لهذه الجهة، خلال جلسات الإنصاف والحوار التي تم تنظيمها في إطار إعداد النموذج التنموي الجديد.

إن شباب العالم، اليوم، يؤكد رئيس المجلس، أمام معركة جديدة تتعلق ب”الحيف الكبير” الذي تعانيه البلدان الهشة والنامية، بشكل أكبر، خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والجزر الصغيرة من آثار التغيرات المناخية من خلال الفقر والتصحر والفيضانات والجفاف والهجرة، وغيرها من الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية.

وشدد على أن مؤتمر مراكش حول المناخ(كوب 22) سيشكل فرصة سانحة لتفعيل التزامات اتفاق باريس، لا سيما في ما يتعلق بالإنصاف المناخي لبلدان الجنوب، وخاصة إفريقيا، وخلق توازن بين برامج التخفيف والتكيف مع التغييرات المناخية ، والاستثمار في الماء والاقتصاد الأخضر والأزرق والابتكار التكنولوجي ، وتيسير تحويل وتملك التكنولوجيات النظيفة، وجعلها في متناول البلدان النامية على صعيد التكلفة والقدرات.

وأشار إلى أن المملكة المغربية تقترح في إطار مؤتمر الأطراف حول المناخ بمراكش، برنامجا غير مسبوق حول “حماية الواحات”، بحيث تستحضر ثقافة وتقاليد تدبير الندرة كما هي متعارف عليها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وخاصة في هذه المنطقة.


حضور أزيد من 200 شاب من جميع أنحاء العالم

 

وأكد المنسق العام للجامعة المفتوحة للداخلة، السيد إدريس الكراوي، أن حضور أزيد من 200 شاب من جميع أنحاء العالم بمشاركة ملحوظة لشباب ينحدرون من 45 بلدا إفريقيا، وكذا حضور شقيقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، السيدة مايا سويوتورو، علاوة على بعض صناع القرار وممثلي مؤسسات جهوية ودولية وباحثين بارزين ومتخصصين في قضايا التنمية المستدامة، على مدى اربعة أيام، في مدينة الداخلة في قلب الأقاليم الجنوبية، يعكس ثقة شباب العالم وكذا شخصيات دولية وفعاليات من المجتمع المدني في المملكة.

وقال السيد الكراوي، إن هذا الحضور يعكس أيضا المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب في تفعيل مسؤولياته الدولية تجاه إشكالية دولية مهمة تتمثل في التنمية المستدامة والتحكم في التغيرات المناخية.

وأضاف أن هذا اللقاء الدولي الرابع لمنتدى الشباب يشكل أيضا مساهمة نوعية وملموسة في إعداد المغرب لمؤتمر (كوب 22) باعتباره يتناول مكونا مهما هم الشباب كفاعل رئيسي مستقبلي في البرامج والأعمال المقبلة، وخاصة في تفعيل التوصيات والسياسات العمومية انطلاقا من مبادرات وطنية على مستوى مؤتمر (كوب 22).

 

الملتقى فرصة للمساهمة في إدماج الشباب

 

 

وقال رئيس منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة، السيد محمد فهد الباش، إن الملتقى الدولي الرابع لمنتدى الشباب، يعتبر فرصة سانحة للمساهمة في إدماج الشباب ومواكبته لسيرورة التحولات العميقة التي يعرفها المغرب، وذلك بالنظر لما يتمتع به الشباب المغربي من قدرة على استشعار الإشارات الخافتة للتطورات والتقاطها.

وأكد السيد الباش، خلال هذا اللقاء الشبابي، أن الندوات والورشات المبرمجة ضمن أنشطة الجامعة المفتوحة للداخلة، ستمكن المشاركين لا محالة من الوقوف عن كثب عند أهم التحديات التي تواجه كوكب الأرض من خلال إطلاق تفكير كوني مشترك، بغية تحقيق تنمية مستدامة تتيح للأجيال الحالية مزيدا من الرفاه، دون الإضرار بحقوق الأجيال المستقبلية.

من جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر السيد لحسن الداودي، أن الملتقى الدولي الرابع لمنتدى الشباب الذي يندرج في إطار الجامعة المفتوحة للداخلة، يأخذ كل سنة بعدا دوليا، وأن ما يميز هذه الدورة هو حضور السيدة مايا سيوتورو، شقيقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما .

وقال السيد الداودي، إن هذا الحضور الوازن للشخصيات المشاركة يدل على مدى الأهمية التي يحتلها المغرب في الخارج، والاستقرار والأمن الذي يعيشه، وكذا على العمل الدؤوب الذي يقوم به جلالة الملك محمد السادس على المستوى الدولي.

وأوضح الوزير، أن الجامعة المفتوحة للداخلة لها طابع مميز هذه السنة لكون مواضيعها تصب مخرجاتها في أفق مؤتمر (كوب 22) الذي سينعقد في شهر نونبر بمراكش، وبالتالي فإن حضور الشباب من عدد من دول العالم سيعزز مكانة جهة الداخلة وادي الذهب.

وعلى المستوى الجامعي، قال السيد الداودي أنه سيتم فتح مدرسة للتجارة والتدبير، مبرزا أن الوزارة بصدد تشييد جامعة للتكنولوجيا بالجهة لمواكبة المشاريع الكبرى التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ودعا السيد الداودي إلى ضرورة وضع برامج تدريبية خاصة في جميع مستويات التعليم للمساهمة في الحفاظ على البيئة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المملكة تعطي أهمية كبيرة للتعاون مع الجامعات العالمية بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

شقيقة الرئيس أوباما تدعو إلى بناء عالم يسوده السلام

من جانبها دعت السيدة مايا سيوتورو، شقيقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مديرة الشؤون المجتمعية والتعليم العالي بمعهد ماتسانوغا للسلام وفض النزاعات بهونولولو عاصمة ولاية هاواي الأمريكية، إلى ضرورة بناء عالم جديد يسوده السلم والسلام.

وأوضحت السيدة سيوتورو، من جهتها، أن استدامة التنمية والاستثمارات التي يمكن القيام بها تتطلب تعبئة الجهود وإبداء تنافسية كبيرة لإيجاد الأجوبة المناسبة للتحديات التي يعيشها العالم من خلال السياسات الحكومية وما تقوم الحكومات من أجل تحقيقه.

وأعربت السيدة سيوتورو، عن سعادتها بالقدوم إلى المغرب وإعجابها بالداخلة، وكذا شكرها العميق لجلالة الملك والحكومة المغربية والشعب المغربي على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، معتبرة أن زيارة المملكة التي كانت حلما بالنسبة لها قد تحقق، وهو ما مكنها من الوقوف على قواسم مشتركة بين الشعبين المغربي والأمريكي.

المحافظة على البيئة هي مسؤولية مشتركة للجميع

وقال والي الجهة عامل إقليم وادي الذهب، السيد لامين بنعمر، من جانبه، أن التئام هذا العدد الهائل من الشباب المتنوع الثقافات بالداخلة، ينسجم تمام الانسجام مع أهداف مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 22).

وأوضح والي الجهة في كلمة تلاها بالنيابة عنه عامل إقليم أوسرد السيد، السيد عبد الرحمان الجوهري، أن المجال خصب أمام الشباب، ليبدع وينتج أفكارا جديدة، من شأنها إرساء توازن بين متطلبات التنمية والتقليص من انبعاث الغازات والحد من الاحتباس الحراري ، والمساهمة بالتالي في إنقاذ وخدمة مستقبل البشرية جمعاء.

وأكد والي الجهة أن من شأن مساهمة الشباب في هذا المجال، والإعلان الذي سينبثق عن هذا الملتقى الدولي، أن ينير الطريق أمام صناع القرار بمراكش، لتبني سياسات عمومية جديدة كفيلة بالتوفيق بين متطلبات التنمية وربح رهان الحد من التغيرات المناخية.

وأكد رئيس المجلس الجهوي للداخلة وادي الذهب السيد ينجا الخطاط، في كلمة باسم ساكنة الداخلة، تليت بالنيابة عنه، أن تنظيم الجامعة المفتوحة للداخلة والملتقى الدولي الرابع للشباب يأتي تزامنا مع التحضير لاحتضان المغرب للقمة العالمية حول المناخ (كوب22) وهي فرصة هامة لاستحضار المجهودات الهامة التي لعبها المغرب في محيطه القاري والدولي للمحافظة على البيئة ومحاربة التلوث والحد من الانبعاثات الغازية الخطيرة.

وشدد رئيس الجهة، على أن مسألة المحافظة على البيئة هي مسؤولية مشتركة للجميع، معربا عن أمله الكبير في الشباب في مختلف بقاع العالم لرفع هذا التحدي وتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل مشترك أفضل.

وأضاف أن تنظيم هذا الملتقى الدولي يأتي تزامنا مع أجرأة وتفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي تعلق عليه الساكنة، أملا كبيرا في تحقيق التنمية المستدامة والإقلاع الاقتصادي، والذي سيجعل من الجهة قطبا اقتصاديا في مجالات الصيد البحري والفلاحة ذات القيمة المضافة العالية، والطاقات المتجددة والسياحة المتخصصة واللوجستيك والتجارة.

التوقيع على اتفاقيات من أجل رعاية مشاريع تنموية للشباب

وشهد قصر المؤتمرات بالداخلة، يوم الثلاثاء، حفل توقيع على عدة اتفاقيات من أجل رعاية 17 مشروعا في مجال الترويج للتنمية المستدامة لفائدة الشباب من مختلف جهات المغرب، من جملتها ثلاثة مشاريع لفائدة الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وأكد السيد الكراوي، في كلمة تقديمية لحفل التوقيع على هذه الاتفاقيات، أن لجنة مكونة من خبراء دوليين في مجالات التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر ومناصب الشغل الخضراء وتشغيل الشباب، تكفلت بالاختيار النهائي ل 17 مشروعا من أصل 117 مشروعا تم تقديمها، و يتراوح المبلغ المخصص لكل مشروع ما بين 70 ألف و مائة ألف دولار أمريكي.

وأوضح المنسق العام للجامعة المفتوحة للداخلة، أن لجنة الخبراء الدوليين، راعت معايير دقيقة لاختيار المشاريع همت خصائص المشروع (الاقتصاد الأخضر وخلق مناصب الشغل الخضراء)، والمؤهلات العامة لصاحب المشروع ودرجة إيمانه واقتناعه بمشروعه والمحفزات التي دفعته إلى اختياره، وانسجام المشروع وجدواه الاقتصادية والمالية، والجوانب المرتبطة بحماية البيئة.

اكتشاف المؤهلات الاقتصادية والسياحية للداخلة

وأطلع الوفد الشبابي المشارك في الملتقى الدولي الرابع لمنتدى الشباب، يوم الأربعاء، على المؤهلات الاقتصادية والسياحية التي تزخر بها مدينة الداخلة، وذلك ضمن زيارة ميدانية للمدينة.

واستكشف الوفد الشبابي خلال هذه الزيارة المنشآت السياحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بالداخلة، وبعض المناطق المميزة كسبخة إمليلي والكثبان الرملية البيضاء، وشاطئ بيكا 25، وميناء الداخلة.

وقام الشباب المشاركون في هذا الملتقى الدولي (أزيد من 250 شابا من جميع أنحاء العالم، من بينهم شباب ينحدرون من 45 بلدا إفريقيا) في وقت سابق، بزيارة للمكتبة الوسائطية للداخلة حيث استمعوا إلى شروحات حول عمل و أهمية هذه البنية التحتية الجديدة التي تعزز العرض الثقافي في الداخلة.

و ساهم المشاركون أيضا في أنشطة تتعلق بمجالات التنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي منها أنشطة مرتبطة بمراحل إنتاج شتلات غابوية بمشتل تاورطة، كما قاموا بزيارة ميدانية للحزام الأخضر شمال الداخلة.

و فضلا عن ذلك قام الوفد بأنشطة تضامنية بمركز الاستقبال والاحتياط الاجتماعي بحي القسم للأشخاص ذوي الإعاقة، وزيارة خيرية دار الطالب. كما قام الشباب بأنشطة فنية وأخرى مرتبطة بحماية البيئة لفائدة أطفال وشباب مخيم تاورطة.

يذكر أن هذا الملتقى الشبابي، المنظم بشراكة مع منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة، ومنتدى شباب هاواي، وفيدرالية الطلبة والمتدربين الأفارقة الأجانب بالمغرب، على مدى أربعة أيام تحت شعار “شباب العالم والتنمية المستدامة .. أي مساهمة ؟”، أصدر بيانه الختامي الذي سلمت نسخة منه إلى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، السيد نزار بركة، واللجنة العلمية لمؤتمر (كوب 22) المقرر تنظيمه في شهر نونبر القادم بمراكش.

12/07/2016