في الواجهة


تاريخ النشر : 28/04/2018

الصحراء  المغربية: القيادة الحكيمة لجلالة الملك رجحت قوة الاقناع التي تسلح بها المغرب

قرر مجلس الأمن الدولي، الجمعة، 27 أبريل تمديد مهمة بعثة (المينورسو) بستة أشهر وذلك الى غاية 31 أكتوبر 2018، واضعا الجزائر راعية البوليساريو، دون أي لبس، أمام مسؤولياتها في استمرار نزاع الصحراء، كما أمر الانفصاليين بإخلاء المنطقة العازلة” فورا”.

وتبنت الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة خيار الصرامة من خلال القرار 2414 الذي صاغته الولايات المتحدة، بمعارضتها نقل البوليساريو لبعض ما يدعى ب “هياكل إدارية” الى بير لحلو شرق منظومة الدفاع، ومطالبتها الميليشيات الانفصالية “بالكف عن مثل هذه الأعمال المقوضة للاستقرار”.

وفي إشارة إلى مناورات البوليساريو، أعرب المجلس أيضا “عن قلقه إزاء انتهاكات الاتفاقات السارية المفعول” وطالب الأطراف ب”التقيد بالتزاماتها والامتناع عن أي عمل من شأنه زعزعة استقرار الوضع أو تهديد المسلسل الذي أطلقته الأمم المتحدة”.

وخلافا للأمر الموجه للبوليساريو، حرصت الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة على الإحاطة علما بـ “رد الفعل المتزن للمغرب على إثر المخاوف المعبر عنها مؤخرا بخصوص المنطقة العازلة”.

وبعدما أقر مجلس الأمن، في هذا السياق، بأن “المسائل الأساسية المتعلقة بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة لم تحل بعد”، دعا الاطراف إلى “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمن وحرية التنقل الكاملة والوصول الفوري لموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها لأداء مهمتهم طبقا للاتفاقات القائمة”.

وتأتي هذه الدعوة في سياق يطبعه التوتر بين بعثة المينورسو والبوليساريو، والتي كانت عناصر مسلحة تابعة لها قد اعترضت في 16 مارس الماضي فريقا من المراقبين العسكريين التابعين للبعثة الأممية، وأطلقت أعيرة نارية تحذيرية لمنع أعضاء البعثة من توثيق الانتهاكات المتعددة للميليشيات الانفصالية في هذه المنطقة شرق منظومة الدفاع، كما سبق أن أعلن ذلك المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.

وكان المتحدث باسم الامم المتحدة قد صرح بأن بعثة المينورسو أبلغت مجلس الأمن أنه “في 16 مارس، ببلدة تيفاريتي، تم اعتراض مراقبين عسكريين تابعين للمينورسو أثناء مزاولتهم مهامهم من قبل عناصر مسلحة لجبهة البوليساريو، الذين أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية”.

وسبق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن أعرب من جانبه، عن “أسفه لكون الاحترام الذي كانت تحظى به رموز الأمم المتحدة في السابق، حتى من قبل الجماعات المسلحة، بدأ يتلاشى مع مرور الوقت، ما يجعل “موظفينا اليوم مستهدفين تحديدا بسبب الصفة التي يحملونها”.

وكتب غوتيريس على حسابه في موقع “تويتر”، بمناسبة إحياء ذكرى موظفي الأمم المتحدة الذين قتلوا بين عامي 2016 و2017، “يتم استهداف موظفي الأمم المتحدة بشكل منتظم من قبل أولئك الذين يعارضون السلام “.

وقد سجل المراقبون بالأمم المتحدة، في هذا السياق، أن القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رجحت قوة الاقناع التي تسلح بها المغرب للدفاع عن وحدته الترابية التي لامجال للتفاوض بشأنها أو دحضها، والمسنتدة الى إجماع وطني متيقظ ، مدعوم بحقيقة مزدوجة تستمد شرعيتها من التاريخ العريق للمغرب ومن حقيقة الوضع القائم على الأرض.

وهذه الحقيقة نفسها، هي جزء من دينامية مكنت الأقاليم الجنوبية من المضي قدما على درب التقدم والنماء، في إطار مقاربة مواطنة تتيح للساكنة صنع مصيرها وتجعلها طرفا فاعلا في تحديد التوجهات الاستراتيجية للمملكة.

وتعزز هذه المسيرة نحو التقدم والتنمية مصداقية مخطط المغرب للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وتضمن له انخراطا دوليا، هو بمثابة شهادة بليغة على صواب الموقف المغربي مثلما جددت التأكيد على ذلك الولايات المتحدة الامريكية أمام أعضاء مجلس الأمن عقب اعتماد القرار 2414.

وفي هذا الاطار، قالت ممثلة الولايات المتحدة في اجتماع مجلس الأمن إن مخطط الحكم الذاتي الذي تقم به المغرب يظل “جديا وذا مصدقية وواقعيا”، ويمثل مقاربة كفيلة بإيجاد تسوية نهائية لقضية الصحراء.

وأكدت إيمي تاشكو المنسقة السياسية ببعثة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة، أمام أعضاء المجلس “مانزال ننظر الى المخطط المغربي للحكم الذاتي على أنه جدي وذو مصداقية وواقعي، ويمثل مقاربة كفيلة بتلبية تطلعات ساكنة الصحراء (…) لتدبير شؤونها الخاصة في إطار من السلم والكرامة”.

ويقترح المغرب باعتباره شريكا ذا صوت مسموع ويحظى بالاحترام في المحافل الدولية، طريق الاعتدال وضبط النفس من خلال طرح مخطط الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، والذي وصفته القوى العالمية الكبرى وقرارات مجلس الامن ذات الصلة بالجدي والواقعي وذي المصداقية.

ويتعين اليوم على الأطراف الأخرى الانخراط في هذا التوجه الحكيم والواعد بمستقبل الرفاهية والنماء المشترك الذي تنشده شعوب المنطقة.
……………….

بقلم: فؤاد عارف

28/04/2018