في الواجهة


تاريخ النشر : 28/05/2016

تقديم مؤلف “الصحراء المغربية، ملف نزاع مفتعل”

تم يوم الخميس 26 ماي، بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، تقديم مؤلف “الصحراء المغربية، ملف نزاع مفتعل” الذي صدر عن داري النشر “سير” و”مرسم” للمغرب وإفريقيا، بحضور ثلة من المفكرين والأكاديميين والباحثين والطلبة الجامعيين.

وقال مدير معهد الدراسات الإفريقية، السيد يحيى أبو الفرح، إن هذا المؤلف الجماعي (313 صفحة) الذي ساهم فيه خبراء من عدة بلدان (ألمانيا وإسبانيا وفرنسا ولبنان والسينغال والمغرب) تحت إشراف الخبراء شارل سان برو وجان إيف دوكارا وكريستوف بوتان، يرصد مسألة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من مختلف زواياه التاريخية والجيوسياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

وأكد في هذا الصدد أهمية هذا المؤلف الذي سيمكن من إبراز حقائق نزاع الصحراء، مشيرا إلى أن المغرب ورغم استمرار هذا النزاع ، يواصل جهوده لتنمية الجهة .

وذكر في هذا السياق بالخطاب المؤسس لجلالة الملك محمد السادس في السادس من نونبر الماضي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، معربا عن يقينه بأن الجهة ستشهد بعدا جديدا للتنمية السوسيو اقتصادية بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك.

وأكد الخبير سان برو المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس والاستاذ بجامعة باريس ديكارت السوربون ، أن هذا المؤلف يقدم للقارئ تحليلا دقيقا حول استمرار النزاع الذي نسجت خيوطه الجزائر والكتلة الشيوعية في منتصف السبعينات .

وأضاف أن هذا الإصدار يأتي في سياق مطبوع بعودة عنف الدعاية الجزائرية والأزمات في منطقة الساحل الصحراوي، مشيرا إلى أن نزاع الصحراء يشكل “مناورة وعملية نصب سياسي حقيقية ما تزال نتائجها واضحة رغم مضي أزيد من أربعين سنة على استرجاع المغرب للأقاليم الصحراوية”.

ووقف عند المكونات الثلاثة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار من أجل فهم أفضل لهذا النزاع المفتعل، والمتمثلة في العناصر التاريخية والقانونية والجيوسياسية، مشيرا إلى أن هذا النزاع “استخدم ولا يزال كأصل تجاري لبعض الدول والمنظمات والجمعيات والناشطين الذي لا يزالون يعتقدون أنهم يعيشون في زمن الحرب الباردة”.

وقال “كل ذلك مايزال متواصلا بفضل دعم نظام جزائري جعل منه منذ سنة 1975 قضية شخصية” مؤكدا أنه على المستوى الأمني والعسكري، يعتبر انتصار المغرب على المؤامرة الجزائرية غير قابل للنقاش.

وأشار إلى أن “البوليساريو” أصبحت ضعيفة، خاصة بسبب الانشقاقات التي ما فتئت تتضاعف في صفوفه، في الوقت الذي تقلصت قوتها العسكرية بشكل كبير، أمام المغرب الذي بذل جهودا جبارة لجعل هذه الجهة، التي تم إهمالها إبان فترة الاحتلال الإسباني، في مستوى باقي جهات المملكة.

وذكر الخبير الفرنسي بأن قرار مجلس الامن الصادر في 25 أبريل أشاد بإنجازات المغرب في مجال حقوق الانسان في الصحراء المغربية، مبرزا أنه “في خضم عالم عربي متأزم تتهدده الانقسامات والانشقاقات، فإن نجاح المغرب في استرجاع وحدته الترابية، كجزء من مشروع وطني كبير للتنمية، يعتبر مبعثا نادرا للأمل في المنطقة”.

وقال إن “المغرب يعد البلد الوحيد في المنطقة الذي يقدم ضمانات جدية تخدم استقرار المنطقة برمتها ومكافحة التهديد الإرهابي، مسجلا أن النزاع يعيق تقدم اتحاد المغرب العربي و تعزيز التعاون الاقتصادي ، وهو ما يقود المغرب العربي نحو التخلف عن مواكبة العولمة.

وذكر بأن كل المراقبين الدوليين و القوى الدولية العظمى تقر بأن مخطط الحكم الذاتي في إطار السيادة والوحدة الوطنية للمملكة يبقى الحل الوحيد والناجع لوضع حد لهذا النزاع الذي يعتبر من مخلفات الحرب الباردة، مؤكدا أن المقترح المغربي يمثل “فرصة يجب اغتنامها لإنهاء هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده”.

وتوقف كذلك عند التداعيات الجيوسياسية لاستمرار هذا النزاع خاصة مع الانتشار القوي للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل و الصحراء من قبيل تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و تنظيم ” الدولة الإسلامية” وحقيقة العلاقة التي تربط هذه الجماعات بالبوليساريو.

وأكد السيد كريستوف بوتان، أستاذ التعليم العالي بجامعة كاين، أن المغرب يتحمل تكلفة مهمة لتأمين أمنه و أمن المنطقة ، محذرا من تنامي التهديد الإرهابي في منطقة الساحل و الصحراء مع توغل الجماعات الإرهابية (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و أنصار الإسلام و حركة الشباب الإسلامية و بوكو حرام).

وقال إن هذا الوضع تفاقم بعد نشوب النزاع في ليبيا، مبرزا أن “دولة منهارة” في هذه المنطقة تشكل “تهديدا كبيرا” للنقل البحري خاصة نحو أوروبا.

وسلط الضوء، في هذا الشأن، على الجهود التي تبذلها المملكة و الموارد البشرية و المالية التي توفرها لضمان أمن المنطقة و مكافحة كل أشكال التهريب (الأسلحة و المخدرات و الهجرة السرية…) المتنامية باستمرار.

وأشار، من جهة أخرى، إلى وجود خلل في عمل المينورسو والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ، هذه الأخيرة، في رأيه، تنتهك قواعد العمل الخاصة بها في مخيمات تندوف ولا تجري أي إحصاء للساكنة هناك تاركة زمام الأمور بيد ميليشيات مسلحة.

كما استنكر السيد بوتان نهب المساعدات الدولية الموجهة لسكان المخيمات وانتهاكات حقوق الإنسان وانعدام الأمن السائد بالمنطقة، مذكرا باحتطاف ثلاثة مواطنين إسبان في مخيم الرابوني.
27/05/2016