في الواجهة


تاريخ النشر : 21/05/2016

الملتقى الوطني للصحافة والإعلام بالصحراء يدعو إلى الرفع من دور الإعلام للدفاع عن الصحراء المغربية

انعقدت يوم السبت  والأحد بمدينة العيون أشغال الملتقى الوطني للصحافة والإعلام بالصحراء في دورته الثانية، التي نظمها نادي الصحراء للإعلام والاتصال بشراكة مع وزارة الاتصال تحت شعار “دور الإعلام في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان “.

وقد افتتح هذه الدورة السيد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بكلمة أكد فيها على أهمية الالتقاء مجددا في إطار هذا الملتقى الوطني المتعلق بقضايا الإعلام وسبل تطوير المهارات الإعلامية، وذلك في سياق خاص يتسم بعدة تحديات مطروحة على قضيتنا الوطنية، امتدت على مدى الستة أشهر الأخيرة على الأقل، وتحيلنا على دور الإعلام في هذا المجال… بما هو أحد مفاتيح مواجهة المخططات التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة… وذلك عن طريق البناء على الثقة في أبناء الصحراء المغربية، وعبر تمكينهم من أدوات العمل حتى ينخرطوا في هذا المجال، وهي ثقة متصاعدة في ظل بروز جيل شاب جديد، مؤمن بمغربية الصحراء، ومتطلع للاضطلاع بدوره في إطار الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، وهي مقاربة يقول السيد الوزير، تجدد في العمق معاني الانتماء للوطن، وترفع من مجهود النضال المستمر من أجل الدفاع عن الصحراء المغربية على الواجهة الإعلامية، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا من مداخل تجديد هذا الانتماء وترسيخه وتعميقه.

وأضاف السيد الوزير في كلمته، أن قضية الصحراء المغربية شكلت للكثيرين مدخلا للتعرف على تاريخ وطنه، وفرصة للوقوف على أمجاده، وعلى السجل المشرف من البطولات التي وسمته طيلة قرون في الصحراء، على اعتبار أن المقاومة في الصحراء لمواجهة التغلغل الاستعماري ليست مسألة حديثة بل إن جذورها تمتد إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، وقد قطعت أشواطا ومراحل هامة، إذ أن ما لا يقل عن ثلاثين معركة تم خوضها ما بين سنوات 1906 و1932، حيث لا نجد قبيلة من قبائل الصحراء إلا ولها سجل من البطولات التاريخية، تجلى في الاستشهاد من أجل الوطن  بما هو تجل واضح لأعلى درجات الانتماء للوطن. والأمر هنا لا يتعلق ببضعة معارك متباعدة ومشتتة بل بحالة مستمرة وممتدة في الزمان والمكان، وأيضا بمعارك جيش التحرير التي تفوق 25 معركة، وهي معارك بطولية استشهد خلالها المئات وصاغت تاريخ الصحراء المغربية، هذا التاريخ الذي يتعرض اليوم لعملية تزييف وتحريف وتشويه وتبخيس وتنكر من قبل خصوم الوحدة، والذي يعد مصدرا من مصادر قوتنا.
ولهذا، يضيف السيد الوزير، أن هذا اللقاء مناسبة لتجديد التنويه بالمجهودات التي بدأت تُبذل من أجل الاشتغال على هذا التاريخ وتقديمه كعنصر، ليس فقط لإثبات الوحدة، بل أيضا لإبراز أحد أبعاد الوطنية المغربية، والتي تأسست بها أمة مغربية متميزة عن باقي الأمم، وبالتالي، فإننا مطالبون بقراءة تاريخنا المجيد والانطلاق منه مرة ثانية، لبناء المستقبل
وتابع السيد الوزير، بأن الوضعية الراهنة تشهد تحولات متعددة ذات طبيعة دولية مرتبطة بتغيرات ميزان القوى الدولي، وذات طبيعة اقتصادية مرتبطة بالإشكالية الطاقية في العالم وما يرتبط بها، وتحولات مرتبطة بتطور تكنولوجيا المعلومات، وذات طبيعة ديمغرافية مرتبطة ببروز أجيال شابة جديدة مؤمنة بالحرية والكرامة، ومؤمنة بالوحدة، وواعية بمخاطر مخططات التجزئة والتقسيم الموجودة في المنطقة، لكن في مقابلها، يظل الجوهر يتمثل في ثوابت جعلت بلدنا يحفظ وحدته واستمراريته، ومن هذا الثوابت ما يتعلق بتعميق المسار الديمقراطي، إن هذا الثابت يرسخ إرادة الشعب المغربي في تعميق مسار الحريات وفي التقدم به إلى الأمام، وهي إرادة شكل الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، لـ 9 مارس 2011، خريطة طريق لتنزيله، وتمخض عنها ضمن مسار محطاتها الأخيرة ورش الجهوية المتقدمة، ولا يمكن لأحد أن ينكر ما تحقق من إنجازات على مستوى إرساء مجالس منتخبة، بمشاركة مكثفة، وبصلاحيات جديدة، وبإمكانيات مالية لم تكن متاحة في السابق.

وأشار السيد الوزير في كلمته، أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بمشروع سياسي ومؤسساتي يرتبط بالحكامة وبإحداث مؤسسات جديدة، بل أصبح أيضا مرتبطا ببرنامج تنموي واقتصادي، والذي تجسد في سلسلة من المحطات، ومنها محطة نونبر 2015 عندما أشرف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله على توقيع عدد من الاتفاقيات المرتبطة بهذا البرنامج التنموي الجديد، ثم محطة الداخلة والتي أشرف خلالها جلالة الملك على إطلاق البرامج المتعلقة بتنزيل هذا البرنامج التنموي الطموح في جهتي الداخلة- واد الذهب  وكلميم- واد نون، ثم بعد ذلك الآلية التي تم إرسائها من أجل تتبع تنفيذ تلك المشاريع والتي عقدت أولى لقاءاتها نهاية مارس الماضي.

وإلى جانب إرساء المؤسسات السياسية، وإطلاق البرنامج التنموي، يقول السيد الوزير، ينضاف مستوى تعزيز وتقوية المشروع الثقافي النابع من الأقاليم الجنوبية للمملكة، والمنطلق من الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية، والذي اكتسب أبعادا دستورية وثقافية وحقوقية وإعلامية. هي ذي الأضلع الثلاث الأساسية التي تشكل جوهر مساهمة الأقاليم الجنوبية في بناء المغرب الحديث؛ بعد سياسي مؤسساتي مرتبط بالجهوية المتقدمة، وبعد اقتصادي تنموي مرتبط بالنموذج الاقتصادي الجديد، وبعد ثقافي حقوقي إعلامي مرتبط بسلسلة المشاريع الرامية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان وتعزيز قيم المواطنة وثقافة المشاركة.

وهذه العناصر، يقول السيد الوزير، تمثل الأمل الذي يتشكل في الصحراء المغربية، كقطب تنمية وإقلاع اقتصادي يربط أوروبا بإفريقيا جنوب الصحراء. وهو أمل يتشكل مقابل يأس يتفاقم بمخيمات تندوف. لذلك، هنالك حاجة ملحة ومتزايدة لرفع إشعاع وإبراز هذا النموذج الذي يتقدم. وفي نفس الوقت، التصدي بيقظة وبحزم لكل المناورات والمؤامرات التي تستهدفنا.

من جهة ثانية، وبخصوص التقرير الأخير للخارجية الأمريكية، أوضح السيد الوزير أن الحكومة اختارت أن تتعامل معه بحزم وبمسؤولية وبهدوء ووضوح وبعد دراسة مستفيضة، على اعتبار أن ذلك التقرير شكل تحولا غير مسبوق. والأمر لا يتعلق فقط بملاحظات حول منهجية التعميم أو تضخيم حالات معزولة أو تقديم أحكام قيمة بدون أدلة، أو بسط شهادات بدون تمحيصها أو توثيقها، أو اللجوء إلى معطيات متقادمة تعود إلى أربع سنوات خلت، وكمثال على ذلك معطيات تقرير المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب إبان زيارته في سنة 2012، ودون الأخذ من الناحية المنهجية بالردود التي تقدمها الحكومة المغربية، وخاصة ما يتعلق باللقاء الذي عُقد في نونبر الماضي مع المسؤولين الأمريكيين في الرباط.

بل إن الأمر، يقول السيد الوزير، يتعلق كذلك بافتراءات ومنها ما يتعلق بقضية الصحراء، فلم يكن فقط بمثابة انزلاق بل شكل انحرافا خطيرا على اعتبار أنه أشار لأول مرة على سبيل المثال لما يسمى بحكومة المنفى، وهو انحراف ضد حركة التاريخ وضد مواقف الإدارة الأمريكية وضد قرارات الأمم المتحدة، وضد الواقع الملموس على الأرض، بعد أن قامت 46 دولة بسحب أو تجميد اعترافها بالكيان المزعوم. كما يتم تقديم الأقاليم الجنوبية للمملكة وكأنها بلا قانون، في حين أن المؤشرات الرقمية تكشف عن حوالي 24 ألف أجنبي ممن يزورون سنويا مدينة العيون. إلى هذا ينضاف الحراك الجمعوي الذي يميز الأقاليم الجنوبية، حيث بلغ عدد الجمعيات الناشطة والفاعلة فيها ما يفوق 4800 جمعية، كما تم إحداث 149جمعية خلال السنة الجارية مع فسح المجال للرأي والرأي الآخر، هذا بالإضافة إلى كون حرية الانترنت متاحة ومكفولة.

واعتبر السيد الوزير، أن انحراف تقرير الخارجية الأمريكية بلغ حد إنكار الإحصاءات الأربع التي أُجريت بالأقاليم الجنوبية بالإضافة إلى باقي ربوع المملكة ووفق معايير أممية صارمة، بالإضافة إلى تقديم معطيات مغلوطة حول شرعية وجود الصحراء ضمن مغربها، وذلك في تنكر للمسار الأممي، وتقديم الجدار الدفاعي الرملي وكأنه جدار للفصل، في حين أن الأمم المتحدة اعترفت به في الاتفاقية العسكرية المرتبطة بوقف إطلاق النار، وتم اعتباره ضمن الآليات التي أطرت هذا الاتفاق. كما أنه لا يعد جدارا للفصل لأن التنقل عبره متاح، وتقع مسؤولية شرق الجدار على عاتق الأمم المتحدة ضمن السيادة المغربية.

لكل ذلك، يضيف السيد الوزير، كان لا بد من مسائلة صريحة للتقرير، لأننا نرفض أن نكون في موضع تلقي الدروس أو الخضوع للوصاية.

وخلص السيد الوزير، بأن المغرب يعي التحديات المطروحة عليه، ولهذا فالمطلوب هو تقوية جبهتنا الداخلية عبر تعميق المسار الديمقراطي بأبعاده الاقتصادية والحقوقية والمؤسساتية والثقافية والإعلامية. وأن يكون هذا الترسيخ جوابا فعليا، لأننا لا ننكر أن هناك تجاوزات أو اختلالات وإلا لماذا تم إرساء سياسة حقوقية لمناهضة التعذيب والمصادقة على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب والانفتاح على الآليات الأممية، وإرساء آلية لتلقي الشكايات، لكن نرفض أن يتم استغلال هذا الانفتاح وهذه السياسة من أجل تبخيس الجهود المبذولة ومن أجل تشويه الوضع بالأقاليم الجنوبية.

بعد ذلك، اعتبر السيد الوزير، أن هذا الملتقى الوطني يشكل مناسبة للاستثمار في الشباب وللثقة فيه، ولبناء المستقبل. وهي محطة ضمن محطات أخرى وقع تفعيلها ولعل أبرزها مبادرتين، تتعلق الأولى بمبادرة التأهيل من أجل الترافع الرقمي حول قضية الصحراء المغربية. وهي مبادرة انطلقت من أجل تمكين شباب المنظمات الحزبية والمدنية، داخل المغرب وخارجه، بشراكة مع وزارة الاتصال، من أدوات الترافع الرقمي حول القضية الوطنية. وقد تم إطلاق هذا البرنامج، بداية، بهدف تكوين 1000 مشارك كل سنة لبلوغ هدف 5000 على مدى خمس سنوات، لكن حجم الطلب خلال السنة الأولى قارب الخمسة آلاف. لذا تقرر باستشارة مع السيد رئيس الحكومة وبتشجيع منه، أن يقع إطلاق المبادرة ب 5000 مستفيد من التكوين كدفعة أولى لهذا البرنامج التكويني. ولا يسعني هنا إلا أن أتقدم بالشكر للشباب، وخاصة من الأقاليم الجنوبية، الذين شاركوا بكثافة للتسجيل في هذا البرنامج. أما المبادرة الثانية التي تشتغل عليها رئاسة جامعة محمد بن عبد الله بفاس فهي تهم إطلاق برنامج للتكوين المستمر حول قضية الصحراء موجه للصحافيين والصحافيات، ويعكس هذا البرنامج الحاجة إلى رفع وتعزيز القدرات المعرفية وكذا المهارات المرتبطة بالترافع حول قضية الصحراء المغربية لدى رجال ونساء الإعلام.

وشكل هذا الملتقى، الذي أطره على مدى يومين، ثلة من الخبراء والمختصين في مجال الإعلام والسياسية وحقوق الإنسان، فرصة للمشاركين من اجل التفكير وتبادل الخبرات حول مختلف القضايا المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، من خلال استعراض القوانين الوطنية والدولية المتعلقة بهذا المجال، وكذا مناقشة واقع تحديات الإعلام الجهوي في أفق بلورة رؤية مشتركة لتعزيز دور الإعلام على المستوى الجهوي والوطني .

كما تضمن برنامج هذه التظاهرة العلمية والإعلامية، تنظيم ندوة حول موضوع “تحديات الإعلام الحر في مجتمع يتبنى الديمقراطية كخيار عقلاني “، بالإضافة إلى تنظيم ورشات تدريبية تتمحور حول ” الأجناس الصحفية “، و” الصحافة الاستقصائية وحقوق الإنسان“،
و” تقنيات انجاز الروبورتاج التلفزي “، و” الإعلام والمجتمع المدني: تقنيات التواصل مع وسائل الإعلام – التصريح النموذجي”، و” تقنيات المونطاج “.

 

22/05/2016