في الواجهة


تاريخ النشر : 04/11/2017

ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة: نموذج تنموي طموح بجهة الداخلة وادي الذهب يجعل منها حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء

تشكل الذكرى ال42 للمسيرة الخضراء المظفرة، مسيرة الانعتاق والحرية، لحظة قوية لاستحضار الأمجاد التي طبعت هذه الملحمة التاريخية الخالدة التي تظل منقوشة بمداد من ذهب في الذاكرة الحية للمغرب الذي يواصل مسيرته المباركة نحو مدارج التقدم والرخاء والتنمية والازدهار تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وتعتبر ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة ذكرى مجيدة تستنهض همم كل المغاربة لمواصلة السير قدما على درب الملاحم والمكارم والصمود سعيا إلى تثبيت الوحدة الترابية للمملكة وإعلاء صروح المغرب الحديث وصيانة مكاسبه الوطنية، بمختلف ربوعه وضمنها أقاليمه الجنوبية التي ما فتئت تعرف نهضة بارزة في مختلف المجالات.

وفي هذا الإطار تشهد جهة الداخلة – وادي الذهب نهضة تنموية كبرى، بفضل التوجيهات الملكية لكل الفاعلين المعنيين، من سلطات عمومية ومجالس منتخبة وقطاع خاص بضرورة تضافر الجهود قصد إيلاء عناية خاصة لتحسين الواقع المعيشي للمواطنين بتراب الجهة، وهو الأمر الذي مكن من إنجاز بنيات تحتية مهمة وبرامج تنموية رائدة، انسجاما مع رؤية جلالته الطموحة وإرادته القرية لجعل هذه الأقاليم من المملكة قطبا تنافسيا بارزا على الصعيدين الوطني والدولي.

وقد تم البدء في تفعيل النموذج التنموي الجديد على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، الذي يطمح إلى إطلاق دينامية تنموية ستجعل من هذه المنطقة حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.

واعتبارا للمنظومة الإيكولوجية الغنية للجهة والمعترف بها عالميا، يضع النموذج التنموي الجديد في صلب رؤيته، ثلاثة محاور رئيسية تتجسد في الاستدامة والتثمين والربط، بهدف تثمين والمحافظة على المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها الجهة والمتمثلة في موقع استراتيجي وواجهة مزدوجة تجمع ما بين البحر والصحراء، ومناخ معتدل وطقس مشمس طيلة أيام السنة، وموقع بيولوجي متنوع، غني وفريد من نوعه، كل هذه الإمكانيات، تؤهل خليج الداخلة ليصبح واحدا من أهم الوجهات السياحية الايكولوجية في إفريقيا.

وتضم الخطوط الكبرى لمحتويات الرؤية التنموية لجهة الداخلة وادي الذهب، برامج مهيكلة كبرى وأخرى جهوية للقرب، يساهم مجلس جهة الداخلة وادي الذهب في تمويلها وتنفيذها، تفعيلا لآلية التعاقد بين المجلس الجهوي والدولة، واعتمادا على مبادئ الحكامة المسؤولة.

وفي هذا السياق تندرج البرامج الكبرى المهيكلة في إطار الركائز الاقتصادية والاجتماعية والحكامة والاستدامة، حيث يهدف البعد الاقتصادي لهذا النموذج التنموي إلى خلق دينامية جديدة للنمو والتشغيل، عبر إنجاز مشاريع تنموية ستؤهل الجهة لتصبح قطبا جهويا تنافسيا.

وفي هذا الإطار، سيتم إنجاز مشاريع تروم تثمين منتجات الصيد البحري، باستثمار مالي يبلغ 2ر1 مليار درهم تخص الأسماك السطحية، وإحداث قطب تنافسي للمنتجات البحرية، علاوة على مشاريع تطوير قطاع تربية الأحياء المائية باستثمار مالي يبلغ 8ر2 مليار درهم، في ثلاث مناطق جغرافية بكل من خليج الداخلة، والمنطقة الممتدة ما بين خليجي الداخلة وسينترا، وخليج سينترا.

وفي المجال الفلاحي، سيتم إنجاز محطة لتحلية مياه البحر للأغراض الزراعية، باستثمار مالي يبلغ 3ر1 مليار درهم، وبسعة إنتاجية تبلغ 100 ألف متر مكعب في اليوم، بالإضافة إلى إنجاز التجهيزات الهيدرو- فلاحية المصاحبة لتوزيع المياه بغرض سقي خمسة آلاف هكتار. ويندرج هذا المشروع، في إطار المشاريع الرائدة التي تهدف إلى المحافظة على المياه الجوفية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

كما سيتم، إنشاء قطب سياحي إيكولوجي باستثمار يبلغ 581 مليون درهم، وفق رؤية تهدف إلى جعل الأقاليم الجنوبية قطبا سياحيا جديدا، عبر خلق عرض سياحي مبتكر يجمع ما بين البحر والصحراء، وتطوير عرض تكميلي حول الثقافة والبيئة والمنتجات المحلية.

وسيتم حماية المنظومة الايكولوجية، باستثمار مالي يصل إلى 116 مليون درهم، عبر إعادة تأهيل الغابات المحلية، ومحاربة زحف الرمال، وإنشاء أحزمة خضراء، والمحافظة على التنوع البيولوجي وتثمينه، بهدف تأهيل المناطق الطبيعية والمحافظة على النظم الإيكولوجية، وتكثيف الغطاء النباتي، وتزيين المناظر الطبيعية، وتخفيض الضغط الرعوي على المجال الغابوي، وتحسين الظروف المعيشية للسكان وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة.

كما سيساهم، الميناء الجديد على الواجهة الأطلسية، بموقع نتيرفت على بعد 70 كلم شمال مدينة الداخلة وباستثمار مالي يبلغ 6 مليار درهم، في تحقيق أهداف جيو استراتيجية وتنموية، كما سيعمل على إبراز إشعاع المنطقة، باعتبارها جسرا جهويا متميزا.

وفي إطار الرؤية الطموحة للربط المجالي لجهة الداخلة وادي الذهب، سيتم إنجاز مشروع ربط مدينة الداخلة بالشبكة الوطنية للكهرباء، بكلفة استثمارية قدرها 7ر1 مليار درهم، وسيمكن هذا المشروع من تلبية الطلب المتزايد من الكهرباء على صعيد مدينة الداخلة، وتعزيز ضمان التزويد بالكهرباء على صعيد الأقاليم الجنوبية، ودعم تنمية المناطق الجنوبية وتسهيل الاستثمار، وتثمين موارد الطاقات المتجددة بالجهات الجنوبية، وفتح آفاق جديدة لربط الدول الإفريقية جنوب الصحراء بأوروبا.

كما سيتم تشييد متحف لتثمين التراث الحساني باستثمار يبلغ مائة مليون درهم، على حوالي 4500 متر مربع، يهدف إلى تثمين الرأسمال اللامادي للأقاليم الجنوبية، وجعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية البشرية، كما سيفتح هذا المتحف في وجه المعارض المؤقتة، والفضاءات متعددة الوسائط، والأوراش التربوية وأشغال البحث.

والأكيد أن المسيرة الخضراء تبقى مسيرة الانعتاق والحرية جسدت عبقرية الملك الموحد وباني المغرب الحديث جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه الذي حرص أيما حرص على قيادة المسيرة بأسلوب حضاري سلمي.
………………………
إعداد: فيصل عاشق الليل
04/11/2017