الخطب الملكية

من الخطاب الذي ألقى بالرباط بمناسبة استقبال جلالة الملك محمد الخامس لبعض الشخصيات الموريطانية

من الخطاب الذي ألقى بالرباط بمناسبة استقبال جلالة الملك محمد الخامس لبعض الشخصيات الموريطانية { الجمعة 7 رمضان 1377- 28 مارس 1958}

الحمد لله
يسرنا كثيرا أن نستقبلكم في هذا اليوم المبارك، وأن نستمع إلى العبارات الرقيقة التي تعربون بها عن إخلاصكم للوطن وولائكم للعرش، وتجددون لنا فيها البيعة باسمكم واسم سكان موريطانيا الأوفياء.
إننا نرحب بكم، ونتمنى لكم بين ظهرانينا مقاما حميدا ونؤكد ما أنتم متأكدون منه سلفا وهو أنكم لستم هنا أجانب ولا ضيوفا، فليس المغرب إلا وطنكم، وليس سكانه إلا أهليكم وعشيرتكم.
إننا لم يكن يخامرنا شك في تعلق أهل موريطانيا بنا وحنينكم إلينا، فمنذ قرون طويلة ونحن وإياهم شيء واحد ألف بين قلوبنا الإسلام، ووحدت ألسنتنا اللغة، وجمعنا سلالة واحدة وعوائد وطبائع متشابهة، وضمنا جميعا وطن مشترك بيننا: هذا المغرب العزيز.
ولقد أتى علينا حين من الدهر طفت فيه على بلادنا عوامل خارجية، فمزقت وحدتها، وقسمتها إلى شمال وجنوب وصحراء، ومناطق أخرى مختلفة الأسماء والتبعات، ولكننا بدأنا اليوم ولله الحمد- نجمع الشمل، ونوحد الكلمة ونصل ما أمر الله به أن يوصل، ولقد صادف وصولكم إلينا وقتا أشتد فيه اهتمامنا بحدود بلادنا، واسترجاع الأجزاء المغتصبة منها بغير حق، ولا ينازع أحد في أن الحدود الحالية ليست تاريخية ولا طبيعية، ولا تطابق حتى الحدود التي كانت للمغرب سنة 1912 ومن الطبيعي وقد استعادت بلادنا استقلالها أن تسترد ما اقتطع منها بعمل الغير وبدون استشارة سلطتها الشرعية ولا موافقتها.
وإننا نكرر لكم ما قلناه للوفود التي جاءت من مختلف جهات الصحراء لتحيتنا بقرية المحاميد من أننا نطالب بكل ماهو ثابت لمملكتنا بشواهد التاريخ والجغرافيا ورغبات السكان.
إننا نرغب في حل هذه المشكلة عن طريق مفاوضات نأمل أن تكون مقرونة بحسن التفهم والاستعداد، ولن نتوانى- بحول الله- في العمل على إرجاع الحق إلى نصابه في الجهات الموريطانية التي يعد وجودكم هنا برهانا ساطعا على رغبة سكانها في إحياء الروابط التي أحكمها التاريخ ولن يزيدها المصير المشترك إلا رسوخا ومتانة.