الخطب الملكية

من الخطاب الذي ألقى بالرباط بمناسبة استقبال الملك محمد الخامس لوفد شنكيط

من الخطاب الذي ألقى بالرباط بمناسبة استقبال الملك محمد الخامس لوفد شنكيط { يوم الأربعاء 18 ذي القعدة عام 1375 الموافق 27 يونيو سنة 1956 }

لحمد لله وحده
إن وجودكم برحاب قصرنا العامر ومثولكم بين يدينا ليبعث عظيم السرور في أعماق نفسنا وأن ما تحملتموه من مشاق السفر ومتاعبه قصد زيارتنا بعاصمة مملكتنا الشريفة ليدلنا على مقدار ما نحتله في نفوسكم من مكانة سامية وما لنا عندكم من ولاء خالص وحب مكين.
فنشكركم من صميم الفؤاد على هذه الأريحية وهذه العواطف النبيلة نحو جنابنا الشريف وكذلك على التهاني الطيبة التي رفعتموها لنا باستقلال المغرب وتوحيد ترابه وانضمامه إلى هيئة الأمم المتحدة وإننا لا ننسى ان أهل شنكيط كانت لهم الخطوة والمقام الرفيع عند استقلال الكرام.
ولقد عرف المغرب شنكيط حصنا للثقافة العربية أمدته طيلة أحقاب متعاقبة بأفذاذ العلماء وعلية رجال الثقافة هؤلاء الذين كانت آثارهم مشهودة في مجرى الحياة العلمية بهذه الديار على أن جامعة القرويين كانت هي الأخرى ميمنا طالما هب السنكيطيون للكرع منه، وإنها لميزة عظيمة لهذا البلد القائم في جوف الصحراء أن يظل ساهرا على حفظ التراث العربي المتمثل على الأخص في اللغة والأدب والتاريخ وأن ينجب عباقرة يشار إليهم بالبنان وتتداول آياتهم في نطاق الآيات الخالدة، وكم يسعدنا أن تظل شنجيط عاملة بجد على المحافظة على الأخلاق الإسلامية والثقافة العربية وآدابها السامية.
وإلى الله نتوجه ضارعين أن يكون على السير في طريق الرقي والازدهار وأن يجعل رائد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الاتحاد والتعاطف حتى تحقق مطامحهم وينالوا ما إليه يصبون والسلام عليكم أجمعين ورحمة الله وبركاته.