فشل الإستفتاء

الاستفتاء و تقرير المصير

لم تتم الإشارة إلى آلية الاستفتاء في أي نص مرجعي للأمم المتحدة، متعلق بتقرير المصير. ـ ميثاق الأمم المتحدة؛ لم ترد في الميثاق أية إشارة لآلية الاستفتاء. لم يربط في أي حال من الأحوال بين مبدأ تقرير المصير ومبدأ الاستقلال. ـ تناول ميثاق الأمم المتحدة قضية تقرير المصير في فصلين (رقم 11 و 12 ). تشير المادة 73 من الفصل 11 إلى ضرورة مساعدة الساكنة “على إنماء نظمها السياسية الحرة نمواً مطرداً، وفقا للظروف الخاصة بكل إقليم وشعوبه، ومراحل تقدمها المختلفة”. ـ و في نفس السياق، فان القرارات المرجعية للجمعية العامة : 1514 و 1541 لسنة 1960 و 2625 لسنة 1970، لم تشر إلى الاستفتاء. ـ من جهة أخرى، حددت الجمعية العامة أربعة حلول مختلفة وثابتة لتقرير المصير: الاستقلال ـ الشراكة ـ الاندماج (قرار1541) و كل وضع سياسي تقرر بحرية (قرار2625)، من دون ذكر أية آلية من شأنها أن توصل إلى أي من الحلول المحددة.

الاستفتاء ليس قناة ضرورية من اجل ممارسة حق تقرير المصير. منذ سنة 1945 لم تشرف الأمم المتحدة سوى على 5 استفتاءات؛ – أفضوا إلى الاستقلال (ناميبيا عام 1990 ، و تيمور الشرقية عام 2002) ؛ – أفضى إلى الاندماج ( اندماج ايريان الغربية في اندونيسيا عام 1963)؛ – أدوا إلى رفض قانون الشراكة الحرة المقترح بين طوكلو و نيوزيلندا: 2006 و2007 ـ وهكذا، منذ 1945، لم تسو الأمم المتحدة سوى ثلاثة حالات بواسطة الاستفتاء، من ضمن 64 حالة، تتعلق بتراب غير مستقل أو موضوع تحت الوصاية.

ثبوت عدم إمكانية تطبيق الاستفتاء بالصحراء ـ لم يسبق للأمم المتحدة أن نظمت استفتاء يرتكز على أساس عمليـة تحديد الهــــوية (مختلفا عن الإحصاء البسيط) ولا على أساس خيارات متعددة. ـ اختبرت آلية الاستفتاء في الصحراء وأثبتت عدم قابلـيتـها للتطبيــق؛ حيث لم تفض عمليــة تحديــد الهوية التــي أجريت لعدة سنوات إلى أية نتيجة. ـ أضحت عملية تحديد الهوية مهمة مستحيلة بسبب الطابع القبلي والترحالي للساكنة الصحراوية. ـ اعترف عدد من المسؤولين الأمميين بعدم قابلية الاستفتاء في الصحراء للتطبيق. ومنـــذ سنة 2004، لم يعد مجلس الأمن يشير إلى هذا الإجراء، بل يحث على ضرورة البحث عن حل سياسي، متفاوض بشأنه ومقبول من جميع الأطراف.