الصناعة التقليدية

 تشكل الصناعة التقليدية تراثا تاريخيا للقبائل الرحل بالجنوب المغربي، غير أن أنماط المنتجات ومسالك تسويقها تعرف في الوقت الراهن تحولات عميقة من جراء استقرار الرحل وتغير السلوك الاستهلاكي. وترتكز الصناعة التقليدية في هذه المناطق على تحويل جلد الماعز  والإبل والفضة والعاجات الملونة والطين المحلي،  من طرف الصناع التقليديون، إلى منتوجات نفعية أو تحف فنية (حلي ومنتوجات نحاسية…)، وفي هذا الإطار، يساهم مجمع الصناعة التقليدية، الذي تم إحداثه في مدينة العيون في تنظيم الصناع وتكوينهم. أما على مستوى المصنوعات اليدوية، فقد أبدع الصانع الصحراوي العديد من المصنوعات اليدوية التقليدية والشعبية نذكر من بينها ” أصرمي” وهو عبارة عن وسائد جلدية منمقة بالعديد من الزخارف الجميلة، إضافة إلى العديد من الأدوات المنزلية كالصناديق والعلب الصغيرة التي تستعمل في تخزين العطور والحلي النسائية وقد تستعمل لحفظ بعض الأغراض أو الوثائق الناذرة كالمخطوطات وعقود البيع والزواج والملكية.
كماطوعت يد الحرفي الصحراوي الخشب وجعلت منه مساعداً مهماً في تدبير أمور الحياة اليومية خصوصا على مستوى الطبخ فحول الخشب أواني للأكل وإلى (كصعة) لتهيئ (الكسكس) وعجن الخبز، وصنع (الكدحة) وهي إناء لشرب حليب الإبل، وهيأ الخشب ليكون (أمشقب) وهو بمثابة هودج لكن تختص به النساء فقط، كذلك الشأن بالنسبة للراحلة.
وللفضة حضورها البراق في زينة الصحراوية، تتهادى إلى أسماعك رنات الخلاخل الفضية لتموسق مشية الصحراوية وكلما رفعت يدها لمحت دملجا، وفي الأذن أخراص مزينة بالعقيق، و يرتبط تطور هذا القطاع بالتراث الثقافي للرحل، الذي يعتمد في جزء كبير على  تربية الماعز و الإبل. علما بان جلود هذه الحيوانات تستعمل في صناعة منتجات أخرى ومنها  “البوفات”، “النعال” الخ….بينما يستعمل وبرها في نسج الزرابي وخيام الرحل. و يتميز الصحراويون أيضا بلباسهم الأزرق -الذي يستورد في معظمه من موريتانيا أو يتم إتمامه في بعض الأحيان. كما أن فروعا أخرى من الصناعة التقليدية تعرف ازدهارا، و بالخصوص فرع الصياغة –صناعة الحلي و النحاسيات الخ-.
و يقدر مجموع عدد مناصب الشغل ب960 صانعا تقليديا، موزعين على 14 نشاطا منتجا. و بالإضافة إلى ذلك، فإن إنجاز مركب للصناعة التقليدية بالعيون قد مكن من رفع مستوى تعلم و تكوين الصناع التقليديين الشباب، و من دعم و تشجيع الصناعة التقليدية المحلية. إن بإمكان الصناعة التقليدية، التي تنهل  أكثر من الغنى الثقافي للأقاليم الصحراوية  أن  تعرف تطورا و دينامية إذا تم تطوير القطاع السياحي بالمنطقة حيث أن السياح يعتبرون من الزبناء الأوفياء لمثل هذا النوع من السلع.