الغطاء النباتي

في الصحراء يظهر بوضوح مدى تأثير المعطيات التضاريسية والمناخية على الأحياء النباتية والحيوانية، فالنباتات قليلة ولا يتعدى عددها بضع مئات، وابرز الأنواع النباتية المتوافرة بالصحراء تضم الطلح بأزهاره الصفر الذهبية العطرة، والسيال التمات – بالحسانية – ذو الأشواك الفضية الحادة، و السرح الذي يثمر عناقيد من الأزهار ذات اللون الوردي العطر الجميل والسدر وهو أحد الأشجار العربية الأصيلة، تنتج ثمرا يسمى النبق.

وتحتاج النباتات في الصحراء إلى هطول حلقات متوالية من المطر لتحقيق دورتها الحياتية، ويفترض ألا يأتي تساقط الأمطار أو سقوطها في فترات متقطعة ومتباعدة. ونظرا لانعدام الانتظامية الفعلية للأمطار، كلما اتجهنا نحو(الدواخل) الصحراوية، فإن ظروف “البقاء” وشروطه خلال تلك الفترات الفاصلة بين الأمطار تصبح في منتهى الصعوبة، بالنسبة للأحياء عموما والأحياء النباتية خصوصا.

ولأن الأشجار والنباتات، ثابتة، لا تهاجر مثل الكائنات الأخرى بما فيها الإنسان، فإنها أي النباتات تعيش تحت رحمة الطبيعة تماما.غير أننا وبالرغم من هذا التعميم نجد تنوعا كبيرا بين الأنظمة المطرية أو بين “هطوليات “،”الدواخل ” و”القلوب ” والمركز والشواطىء الأطلنطية والمتوسطية، كما نجد تباينا موازيا-، وإن يكن غير مماثل ولا حتى مشابه، في ردود أفعال النبات إزاء هذه الحالات المناخية.

فالملاحظ أن النباتات العشبية، خاصة من النجيليات، وهي تشكل جوهر المراعي، لا تتوافر إلا في الهوامش والأطراف، أو فوق الأماكن والمواقع المتناثرة بجوار أحواض الأودية، أو بالقرب من بعض التشكيلات الجبلية المتميزة (مثل كلتة زمور قي الصحراء المغربية) ، حيث يوجد نسبيا، ما يمكن أن نسرف في تصنيفه فنطلق عليه مجازا التوزيع الفصلي للأمطار. والملاحظة ذاتها صحيحة بخصوص شمال الصحراء لا سيما بجوار الحافات الجنوبية الشرقية والحافات الجنوبية لأسوار السلسلة الأطلسية. هناك في هذه الأجزاء التخومية ذات الطبيعة الانتقالية، تكون فترات انقطاع الأمطار أقصر، وتكون الكميات المتهاطلة أوسع مردودية، لأنها تسقط أثناء الفصول الباردة، لتشكل فصلا ربيعيا حقيقيا وتنوعا نباتيا غنيا.